فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّةُ إِبْلِيسَ يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَهُمْ فِي المَسُوخِيَّةِ، فَقُلْتُ: تَبَارَكَ الله تَعَالَى.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هَلْ تَعْرِفُ أَحَدًا مِنْهُمْ؟ قُلْتُ: وَمَا ظَنَنْتُهُمْ مَمْسُوخِينَ وَهُمْ عِبَادُ الله، فَقالَ: أَصْحابَكَ يَا مُفَضَّلُ.
قُلْتُ: إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُفٍّ لَهُمْ وَتَفٍّ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: أَغْمِضْ عَيْنَيْكَ، فَمَسَحَ بِيَدِهِ الكَرِيمَةِ عَلَى عَيْنَيَّ، وَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهِمْ، فَفَعَلْتُ، وَإِذَا بِهِمْ قَدْ عَادُوا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ.
وَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْقَانِي فَأُحَيِّيهِ وَيُحَيِّينِي إِلَى أَنْ أَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَنَ الإِنْسِ وَمَنَ الجِنِّ، وَمَنَ الشَّيْطَانِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الإِنْسُ الَّذِينَ قَامُوا بِمَعْرِفَةِ الله وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَرَفُوا أَوْلِيَاءَهُ وَأَبْوَابَهُ.
قُلْتُ: وَمَنِ الجِنُّ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الَّذِينَ اخْتَفَوْا فِي أَبْدَانِ الإِنْسِ فَلَا يُرَوْنَ، وَإِنَّمَا يُسَمَّوُا الجِنَّ لِاجْتِنَانِهِمْ وَخَفَايَاهُمْ. قُلْتُ: مَنِ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الَّذِينَ مُسِخُوا فِي أَبْدَانِ المَسُوخِيَّةِ». انتهى.




