فَالمُرَادُ بِقَبْضَةِ الشِّمَالِ هُمْ أَهْلُ الشِّمَالِ أَعْدَاءُ الله وَرَسُولِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَهِيَ مُقَابِلُ قَبْضَةِ اليَمِينِ، فَالله سُبْحَانَهُ لَا يُبَالِي بِكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ المُنَافِقُ مِمَّا يُظْهِرُهُ مِنْ أَفْعَالِ الشَّرْعِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ الأَفْعَالِ يُرِيدُ بِهَا غَيْرَ الله مَعَ كُفْرِهِ بِهِ فَكَيْفَ سَيَقْبَلُ الله مِنْهُ وَهوَ فِي الأَصْلِ كَفَرَ بِهِ وَهوَ يَسْتَخْدِمُ مَا أَشْرَعَهُ الله لِمَعْرِفَتِهِ وَالإِقْرَارِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الأَبَالِسَةِ وَالشَّيَاطِينِ، فَلَا يَكْتَرِثُ بِأَفْعَالِهِ كُلِّهَا مَا دَامَ كَفَرَ بِهِ وَلَا نَجَاةَ لَهُ. وَاللَّامُبَالَاةُ وَعَدَمُ الاِكْتِرَاثِ أَيْ عَدَمُ قَبُولِهِ لِأَفْعَالِهِ.
وَلِذَلِكَ عِنْدَمَا يَنْقُلُ الله الكَافِرَ إِلَى المَسُوخِيَّةِ جَزَاءً عَلَى كُفْرِهِ يَسْلِبُهُ تِلْكَ الأَعْمَالُ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي نَقَلَهُ مِنْهَا وَسَلَبَهُ إِيَّاهَا إِلَى صُوَرِ المَسُوخِ لِأَنَّهَا سِنْخُهُ.




