فَقَدْ بَيَّنَ الإِمَامُ الحَسَنُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ الأَعْضَاءَ الوَاقِعُ عَلَيْهَا الذَّمُّ مَنْسُوبَةٌ لِأَشْخَاصٍ مَذْمُومِينَ وَذَلِكَ مِنْ بَابِ أَنَّ تِلْكَ الأَعْضَاءَ المَذْمُومَةَ تَفْعَلُ بِالجِسْمِ مِنَ الأَمْرَاضِ الجَسَدِيَّةِ وَالعِلَلِ النَّفْسِيَّةِ مِثْلَمَا كَانَتْ وَمَا زَالَتْ تَفْعَلُ الأَشْخَاصُ الإِبْلِيسِيَّةُ المَنْسُوبَةُ إِلَيْهِمْ فِي الإِسْلَامِ مِنْ تَخْرِيبٍ وَتَزْوِيرٍ لِلْحَقَائِقِ وَإِيهَامِ النَّاسِ بِخِلَافِ الحَقِّ وَبِاسْمِ الإِسْلَامِ كَمَا تَفْعَلُ أَتْبَاعُهُمُ اليَوْمَ وَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ.
أَمَّا الأَعْضَاءُ المَحْمُودَةُ كَالقَلْبِ وَالعَيْنِ وَالأُذُنِ وَمَا شَابَهَ هَذِهِ وَهِيَ طُرُقُ المَعْرِفَةِ وَأَدَوَاتُهَا وَجُنُودُ العَقْلِ الدَّالَّةُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَالخَيْرُ هوَ مَعْرِفَةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَاسْمِهِ وَبَابِهِ وَعَوَالِمِ قُدْسِهِ، وَهَذَا يُمَاثِلُ فِي مَعْنَاهُ الأَشْخَاصَ المَنْسُوبَةَ إِلَيْهِمْ مِنْ عَالَمِ النُّورِ أَهْلِ الخَيْرِ وَالإِيمَانِ الدَّاعِينَ إِلَى الله سُبْحَانَهُ فَبِقَدْرِ مَا تُجَاهِدُ النَّفْسُ بِالعِلْمِ وَالإِيمَانِ وَالأَفْعَالِ الحَمِيدَةِ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ تَقْتَرِبُ مِنْ أَشْخَاصِ العَقْلِ المَحْمُودَةِ وَالعَكْسُ صَحِيحٌ أَيْضًا، أَيْ بِقَدْرِ مَا تَفْعَلُ النَّفْسُ السُّوءَ تَقْتَرِبُ مِنْ أَشْخَاصِ السُّوءِ المَذْمُومَةِ المَنْسُوبَةِ إِلَى الأَعْضَاءِ المَذْمُومَةِ كَالتِّسْعَةِ الرَّهْطِ لَعَنَهُمُ الله تَعَالَى الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ وَأَهْلَكُوا الحَرْثَ وَالنَّسْلَ فَإِذَا مَا قَبِلَتِ النَّفْسُ دَعْوَةَ هَؤُلَاءِ الأَضْدَادِ تَكُونُ بِسُلُوكِهَا ظُلُمَاتُ البَاطِلِ خَارِجَةً عَنْ نُورِ الحَقِّ فَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ كُلُّ فِعْلٍ تَتَظَاهَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ هوَ رِياءٌ وَنِفَاقٌ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ الله، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ الله مِنْ أَفْعَالِ شَرَعَهَا الله لِلْمُؤْمِنِينَ وَخَصَّهُمْ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالمُكَذِّبينَ سَيَسْلُبُهَا مِنْ هَؤُلَاءِ المُجْرِمِينَ لِقَوْلِ الإِمَامِ البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا عَلِيمٌ لَا أَجُورُ أَلْحَقْتُ الأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ بِجَوَاهِرِهَا السَّيِّئَةِ الرَّدِيئَةِ المُنْكَرَةِ لِسِنْخِ الكَافِرِ وَطِينَتِهِ وَعُنْصُرِهِ الخَبِيثِ، وَأَلْحَقْتُ الأَعْمَالُ الحَسَنَةُ بِجَوَاهِرِهَا سِنْخِ المُؤْمِنِ وَطِينَتِهِ.




