وَفِي بَيَانِ هَذَا الشَّأْنِ جَاءَ فِي البَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ المَعَارِفِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَأَشْخَاصِ الأَعْضَاءِ وَالجَوَارِحِ: عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله الكُثَيْفِيِّ أَوِ الكُتَيْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَقَوْلِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْلَمُكُمْ وَأَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ وَأَجْهَلُكُمْ لِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ لِرَبِّهِ.
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ تَرْكِيبِهِ وَمَحْمُودَ أَرْوَاحِهِ وَمَذْمُومِهَا فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ عِنْدَ مَعْرِفَتِهِ لِذَلِكَ. . إِلَى أَنْ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ ذِكْرِ أَشْخَاصِ الأَعْضَاءِ: «إِنَّ فِي الإِنْسَانِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ، فَأَمَّا رُوحُ الإِيمَانِ فَهوَ مُحَمَّدٌ وَالتَّوْحِيدُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ. وَأَمَّا رُوحُ الحَيَاةِ فَسَلْسَلُ، وَأَمَّا رُوحُ العَقْلِ فَالمِقْدَادُ، وَأَمَّا رُوحُ الشَّهْوَةِ فَأَبُو ذَرٍّ، وَأَمَّا الرُّوحُ المَنْسُوبَةُ إِلَى الحَرَكَةِ فَمَقَامُ عَمَّارٍ، (فَالرُّوحُ هُنَا بِمَعْنَى القُوَّةِ المَوْجُودَةِ فِي الإِنْسَانِ وَمِنْ هَذِهِ الأَشْخَاصِ تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا)، وَمَا كَانَ مِنَ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ فَهوَ مِنْ مَرَاجِعِ أَبْدَانِ المُؤْمِنِينَ دَخَلَتْ إِلَى مَعَادِنِهَا وَمَا كَانَ مِنَ العِلَّةِ فِي المُؤْمِنِينَ بَقَايَا مِنْ ظُلْمَتِهِمْ وَكَدَرِهِمْ.




