مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 225 من 320

وَفِي بَيَانِ هَذَا الشَّأْنِ جَاءَ فِي البَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ المَعَارِفِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَأَشْخَاصِ الأَعْضَاءِ وَالجَوَارِحِ: عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله الكُثَيْفِيِّ أَوِ الكُتَيْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَانَا الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ وَقَوْلِ العَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْلَمُكُمْ وَأَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ وَأَجْهَلُكُمْ لِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ لِرَبِّهِ.

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ تَرْكِيبِهِ وَمَحْمُودَ أَرْوَاحِهِ وَمَذْمُومِهَا فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ عِنْدَ مَعْرِفَتِهِ لِذَلِكَ. . إِلَى أَنْ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ ذِكْرِ أَشْخَاصِ الأَعْضَاءِ: «إِنَّ فِي الإِنْسَانِ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ، فَأَمَّا رُوحُ الإِيمَانِ فَهوَ مُحَمَّدٌ وَالتَّوْحِيدُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ. وَأَمَّا رُوحُ الحَيَاةِ فَسَلْسَلُ، وَأَمَّا رُوحُ العَقْلِ فَالمِقْدَادُ، وَأَمَّا رُوحُ الشَّهْوَةِ فَأَبُو ذَرٍّ، وَأَمَّا الرُّوحُ المَنْسُوبَةُ إِلَى الحَرَكَةِ فَمَقَامُ عَمَّارٍ، (فَالرُّوحُ هُنَا بِمَعْنَى القُوَّةِ المَوْجُودَةِ فِي الإِنْسَانِ وَمِنْ هَذِهِ الأَشْخَاصِ تَسْتَمِدُّ قُوَّتَهَا)، وَمَا كَانَ مِنَ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ فَهوَ مِنْ مَرَاجِعِ أَبْدَانِ المُؤْمِنِينَ دَخَلَتْ إِلَى مَعَادِنِهَا وَمَا كَانَ مِنَ العِلَّةِ فِي المُؤْمِنِينَ بَقَايَا مِنْ ظُلْمَتِهِمْ وَكَدَرِهِمْ.

الصفحة 225 من 320