مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 320

ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا مِنْ سِنْخِ المُؤْمِنِ وَطِينَتِهِ، وَوَضَعَ عَلَى سِنْخِ الكَافِرِ وَطِينَتِهِ، فَمَنْ أَتَى مِنْ شِيعَتِنَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ زِنًى أَوْ لِوَاطٍ، أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ زَكَاةٍ فَمِنْ سِنْخِ الكَافِرِ الَّذِي مُزِجَ بِهِ.

وَمَا أَتَاهُ النَّاصِبِيُّ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَجِهَادٍ فَهُوَمِنْ سِنْخِ المُؤْمِنِ وَطِينَتِهِ لِأَنَّ فِعْلَ الخَيْرِ وَلُزُومَ الشَّرَائِعِ مِنْ طَبْعِ المُؤْمِنِ وَسِنْخِهِ وَطِينَتِهِ وَمِنْ سِنْخِ الكَافِرِ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَالسُّكْرُ وَارْتِكَابُ المَآثِمِ وَالكَذِبُ وَالكَبَائِرُ فَإِذَا عُرِضَتْ هَذِهِ الأَعْمَالُ عَلَى الله تَعَالَى قَالَ بِعِلْمِهِ النَّاطِقِ وَقَضَائِهِ السَّابِقِ: أَنَا عَلِيمٌ حَكِيمٌ لَا أَجُورُ، وَمُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ، أَلْحَقْتُ الأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ بِجَوَاهِرِهَا السَّيِّئَةِ الرَّدِيئَةِ المُنْكَرَةِ لِسِنْخِ الكَافِرِ وَطِينَتِهِ وَعُنْصُرِهِ الخَبِيثِ وَأَلْحَقْتُ الأَعْمَالُ الحَسَنَةُ بِجَوَاهِرِهَا سِنْخِ المُؤْمِنِ وَطِينَتِهِ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَانَا البَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: ﴿مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ﴾(1). . إِلَخ. أَقُولُ مُعْتَصِمًا بِالله مِنَ الزَّلَلِ: إِنَّ الطِّينَتَيْنِ هُنَّ مِنَ الأَشْيَاءِ إِذَا فَهِمْنَا هُنَّ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَحَتَّى لَا يُخْطِئُ الإِنْسَانُ فِي فَهْمِ قَوْلِ الإِمَامِ البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ بِالظَّنِّ الفَاسِدِ وَالتَّخْمِينِ الجَاهِلِ، مِنْ أَنَّ الله خَلَقَ الأَرْوَاحَ مِنْ تِلْكُمَا الطِّينَتَيْنِ قَطَعُ الإِمَامَ بِالحَقِّ الطَّرِيقَ عَلَى هَذَا الظَّنِّ بِخِلَافِهِ وَعَكْسِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الله خَلَقَ الأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ، أَيْ مِنْ مَادَّةٍ. فَقَوْلُهُ: أَيْ مِنْ مَادَّةٍ، دَلَّ عَلَى كَثَافَةِ الطِّينَتَيْنِ وَهِيَ الأَجْسَامُ التُّرَابِيَّةُ».

الهوامش

1سورة يوسف _ الآية (79)
الصفحة 223 من 320