مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 320

الفَصْلُ الخَامِسُ:

حَدِيثُ المَزْجَةِ

عَنْ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيِّ عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا رَوَاهُ سَيِّدُنَا الجِلِِّي قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ حَاوِي الأَسْرَارِ، قَالَ البَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ الله لَمْ يَزَلْ عَالِمًا قَادِرًا قَدِيمًا خَلَقَ الأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الله خَلَقَ الأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ أَيْ مِنْ مَادَّةٍ، فَكَانَ مِمَّا خَلَقَ أَرْضًا طَيِّبَةً فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً زُلَالًا عَذْبًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ البَيْتِ فَقَبِلَتْهَا، فَأَجْرَى عَلَيْهَا المَاءَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَقَهَا وَعَمَّهَا، ثُمَّ نَضَبَ المَاءُ عَنْهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ صَفْوَةِ ذَلِكَ الطِّينِ طِينًا فَجَعَلَهُ طِينَ الأَئِمَّةِ، ثُمَّ خَلَقَ الله أَرْضًا سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً أُجَاجًا آسِنًا فَعَرَضَ عَلَيْهَا وَلَايَتَنَا أَهْلَ البَيْتِ فَلَمْ تَقْبَلْهَا، فَأَجْرَى ذَلِكَ المَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى طَبَقَهَا وَعَمَّهَا ثُمَّ نَضَبَ عَنْهَا ذَلِكَ المَاءُ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ فَأَخَذَ مِنْهُ الطُّغَاةَ وَأَئِمَّةَ الكُفْرِ، ثُمَّ مَزَجَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الطِّينِ الأَوَّلِ، وَلَوْ تَرَكَ طِينَتَكُمْ لَمْ تُمْزَجْ بِطِينَتِهِمْ مَا شَهِدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلُّوا وَلَمْ يَصُومُوا وَلَمْ يَحُجُّوا وَلَا شَابَهُوكُمْ بِالصُّوَرِ أَيْضًا، وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ أَصْعَبُ عَلَى المُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى صُورَةَ عَدُوِّهِ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، ثُمَّ مَزَجَ الطِّينَتَيْنِ وَخَلَطَهُمَا. قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: بِالمَاءِ الأَوَّلِ الطَّيِّبِ وَالمَاءِ الثَّانِي المَالِحِ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُمَا قَبْضَتَيْنِ وَاحِدَةً بِيَمِينِهِ وَقَالَ: هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَوَاحِدَةً بِشِمَالِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ وَقَالَ: هَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي.

الصفحة 222 من 320