مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 320

وَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ، فَهَلِ العِلَّةُ فِيكَ أَمْ فِيهِمْ؟ وَهَلِ المُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ مِنَ العَدْلِ فِي شَيْءٍ؟

قَالَ: كَلَّا، لَا تَصِحُّ المُسَاوَاةُ بَيْنَهُمْ. قُلْتُ لَهُ: إِذًا كُنْتَ أَنْتَ تَأْبَى فِعْلَ هَذَا لِوُضُوحِ التَّنَاقُضِ وَالعَبَثِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَعَدَمِ العَدْلِ، فَكَيْفَ لَكَ أَنْ تَتَّهِمَ الله بِمَا لَا تَقْبَلُهُ أَنْتَ وَالله سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾(1).

فَقَالَ: يَا أَخِي مَا تَقُولُهُ يُقِرُّهُ العَقْلُ وَتَفْرِضُهُ قَوَاعِدُ المَنْطِقِ، لَكِنْ يُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ نُصُوصٌ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ تُشِيرُ إِلَى مَا اعْتَرَضْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ كَحَدِيثِ مَزْجِ الطِّينَتَيْنِ وَغَيْرِهِ مِثْلَهُ.

قُلْتُ: أَجَلْ إِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيثَ مَوْجُودَةٌ وَصَحِيحَةٌ وَلَكِنْ لَيْسَ كَمَا يَفْهَمُهَا النَّاسُ عَلَى عُمُومِ سِيَاقِهَا فَهُوَ خَطَأٌ نَاتِجٌ عَنْ جَهْلٍ بِمَقَاصِدِ الحَدِيثِ وَجَهْلٍ فِي مَعْرِفَةِ أَسْبَابِ مَزْجِ الطِّينَتَيْنِ وَمَتَى، وَنَحْنُ بِعَوْنِ الله سَنُبَيِّنُهَا بِالحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ مِنْ دُونِ الإِخْلَالِ بِمِيزَانِ العَدْلِ الإِلَهِيِّ وَالمُسَاوَاةِ بَيْنَ الجَمِيعِ بَلْ هُوَ لِإِصَابَةِ المَقْصُودِ مِنَ القَوْلِ وَمَعْرِفَةِ تَأْوِيلِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَقَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ.

الهوامش

1سورة فصلت _ الآية (46)
الصفحة 221 من 320