مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 220 من 320

وَقَالَ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ: ثُمَّ إِنَّ الله مَزَجَ بَيْنَهُمَا وَدَعَا الجَمِيعَ لِلإِقْرَارِ بِهِ فَالمَخْلُوقُ مِنَ الطِّينَةِ الخَبِيثَةِ أَنْكَرَهُ، وَالمَخْلُوقُ مِنَ الطِّينَةِ الطَّيِّبَةِ أَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: أَنَّ الله خَلَقَ كَوْنَ المُؤْمِنِينَ كَوْنًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الكَافِرِينَ كَوْنًا وَاحِدًا.

قُلْتُ لَهُ: هَلِ المَخْلُوقُونَ مِنَ الطِّينَةِ الخَبِيثَةِ المُظْلِمَةِ يَسْتَطِيعُونَ الإِقْرَارَ بِالله تَعَالَى؟

قَالَ: لَا، لَا يَسْتَطِيعُونَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ ظُلْمَةٍ.

قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَكُنِ النَّتِيجَةُ وَاضِحَةً مِنْ قِبَلِ دَعْوَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَنْ يُقِرُّوا؟ قَالَ: بَلَى. قُلْتُ لَهُ: إِذًا مَا الفَائِدَةُ مِنْ مَزْجِ الطِّينَتَيْنِ، إِذْ كَانَ لَا مَفَرَّ مِنْ هَذِهِ النَّتِيجَةِ؟ أَلَيْسَ مَا تَظُنُّهُ بَعِيدًا عَنِ العَدْلِ تَمَامًا وَلَا يَرْضِي مَنْ فِيهِ أَدْنَى مَلَكَاتِ العَقْلِ؟ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: سَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا مِنْ وَاقِعِكَ أَنْتَ يُمَاثِلُ مَا وَقَعَ فِي ظَنِّكَ مِنَ الوَهْمِ الخَاطِئِ فِي هَذَا الشَّأْنِ: قُلْتُ لَهُ: أَلَسْتَ تُمَارِسُ مِهْنَةَ التَّعْلِيمِ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ لَهُ: إِذَا كَانَ فِي الصَّفِّ المُرَادُ مِنْكَ تَعْلِيمُهُ صِبْيَةً مُعَاقُونَ عَقْلِيًّا بُكْمٌ لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّعَلُّمَ تَمْثِيلًا بِالمَخْلُوقِينَ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَآخَرِينَ يَتَمَتَّعُونَ بِالصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِجَمِيعِ حَوَاسِّهِمْ تَمْثِيلًا بِالمَخْلُوقِينَ مِنْ نُورٍ وَعِنْدَهُمُ الِاسْتِعْدَادُ لِقَبُولِ العِلْمِ بِحُكْمِ طِينَتِهِمْ، وَأَنْتَ المُعَلِّمُ لِلْجَمِيعِ فَهَلْ تُسَاوِي فِيمَا تَطْلُبُهُ مِنَ الجَمِيعِ النَّجَاحَ لَهُمْ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مُسْبَقًا أَنَّ المَخْلُوقِينَ مِنْ ظُلْمَةٍ وَهُمُ المُعَاقُونَ فِي المَثَلِ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمُ النَّجَاحُ بِحُكْمِ إِعَاقَتِهِمْ؟

الصفحة 220 من 320