مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 320

وَهَذَا مَا نَرَاهُ وَنُشَاهِدُهُ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَجْرِي فِي الرَّحِمِ الْجَنِينِ مِنْ تَدْبِيرٍ وَتَقْدِيرٍ وَتَخْلِيقٍ وَتَصْوِيرٍ هُوَ خَاصٌّ بِالله وَحْدَهُ وَمِنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْخَلْقُ وَإِلَى الله وَحْدَهُ يَرْجِعُ الْأَمْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1).

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(2).

فَأَوَّلُ مَرَّةٍ كَانَ فِي النَّشْأَةِ الْأُولَى لِلْأَرْوَاحِ عِنْدَ إِيجَادِهِمْ بَدْءاً حَيْثُ لَا وُجُودَ لَهُمْ مِنْ قَبْلُ، وَالتَّعْرِيفُ بِهَذَا الشَّأْنِ هُنَا هُوَ بِإِنْشَاءِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْأَرْحَامِ ابْتِدَاءً لِوُجُودِهِمْ بِالْوِلَادَةِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَرْحَامِ بِذَوَاتٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَالله سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(3) فَالْحَرْفُ (لَقَدْ) فِي الْآيَةِ حَرْفُ تَحْقِيقٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمْتُمُ﴾، أَيْ تَحَقَّقَ لَدَيْكُمْ عِلْمُ النَّشْأَةِ الْأُولَى، أَيْ بِمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ جَمِيعاً وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مِثَالٌ مَضْرُوبٌ لَكُمْ فِي خَلْقِكُمْ هُنَا ابْتِدَاءً مِنَ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ لِيَتَبَيَّنَ لَكُمْ مَا جَرَى عَلَيْكُمْ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ عِنْدَ إِنْشَائِكُمْ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ.

الهوامش

1سورة فصلت _ الآية (21)
2سورة يس _ الآية (78_79)
3سورة الواقعة _ الآية (62)
الصفحة 22 من 320