مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 320

وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا يَكُونُ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ لَأَثَابَ الكُفَّارَ عَلَى كُفْرِهِمْ لِوَفَائِهِمْ لِأَصْلِ طِينَتِهِمُ الَّتِي خَلَقَهُمْ مِنْهَا وَهَذِهِ إِرَادَةُ الله فِيهِمْ فَفَعَلُوا كَمَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ، وَلَوْ كَانَ هَذَا القَوْلُ صَحِيحًا فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِالإِيمَانِ وَهُوَ خَلَقَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ الكُفْرِ، أَلَيْسَ هَذَا ظُلْمًا؟! جَلَّ الله وَعَلَا.

وَفِي المُقَابِلِ تَكُونُ التَّبِعَةُ عَلَى المُؤْمِنِينَ فَقَطْ لِأَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا عَنِ الإِجَابَةِ وَتَحَيَّرُوا وَاشْتَكُّوا وَلَمْ يَكُونُوا أَوْفِيَاءَ لِطِينَتِهِمُ الَّتِي خُلِقُوا مِنْهَا؟! َهَلْ مِنْ عَاقِلٍ يَقْبَلُ هَذَا الهُرَاءَ؟ وَأَيْنَ يُوجَدُ العَدْلُ فِي أَنْ يَخْلُقَ الله حَيًّا عَاقِلًا مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَآخَرَ مَيِّتًا لَا عَقْلَ لَهُ ثُمَّ يُسَاوِي بِالدَّعْوَةِ بَيْنَهُمَا؟!

فَالقَائِلُونَ بِاخْتِلَافِ خَلْقِ الأَرْوَاحِ مِنْ طِينَتَيْنِ مُتَضَادَّتَيْنِ لَيْسُوا فَقَطْ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا عَنْ عَدْلِ الله، بَلْ يَتَقَوَّلُونَ عَلَى الله مَا لَا يَعْلَمُونَ بِأَشْيَاءَ لَا يَرْضَوْنَهَا لِأَنْفُسِهِمْ.

وَسَنَأْتِي عَلَى شَرْحِ شُبْهَةِ حَدِيثِ القَبْضَتَيْنِ فِيمَا بَعْدُ حَيْثُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَفْهَمُهَا عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ عَلَيْهِ.

هَذَا وَقَدْ جَرَى لِي حَدِيثٌ بِهَذَا الشَّأْنِ مَعَ مُعَلِّمِ مَدْرَسَةٍ، وَقَدْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى أَنَّ الله خَلَقَ الكَافِرِينَ مِنْ طِينَةٍ خَبِيثَةٍ وَخَلَقَ المُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ كَمَا يَفْهَمُهَا الكَثِيرُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِظَاهِرِهَا دُونَ الغَوْصِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْقِعِهَا فِي بَابِ التَّكْوِينِ.

الصفحة 219 من 320