مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 218 من 320

وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الكَوْنَ الوَاحِدَ هُوَ قَبْلَ وُقُوعِ الدَّعْوَةِ وَخِلَالَهَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ اسْمُ الإِنْكَارِ وَالإِقْرَارِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ وُقُوعِ الفِعْلِ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الِاسْمَ يَلْحَقُ الفِعْلَ وَهَذَا الكَوْنُ هو الخَلْقُ ابْتِدَاءً مِنْ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالمُرَادُ: أَنَّ الله سَاوَى وَعَدَلَ فِي الجَمِيعِ ابْتِدَاءً فِي كُلِّ شَيْءٍ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ﴾(1).

فَفِي هَذِهِ الآيَةِ رَدٌّ عَلَى المَُتَقَوِّلِ بِالظَّنِّ عَلَى الله مِمَّا لَا يَعْلَمُ قَوْلُهُ خَلَقَ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةٍ وَخَلَقَ أَرْوَاحَ الكَافِرِينَ مِنْ طِينَةٍ أُخْرَى وَأَنَّهُمَا مُتَغَايِرَتَانِ فِي قَبُولِ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، أَوْ أَوَامِرِ الله وَإنْكارِهَا.

وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ لَعَاقَبَ المُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا أَصْلَ طِينَتِهِمْ، وَلَكَانَ يَجِبُ ثَوَابُ الكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخَالِفُوا أَصْلَهُمْ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَنْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا.

الهوامش

1سورة الزخرف _ الآية (33)
الصفحة 218 من 320