مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 320

وَالعَالَمُ العُلْوِيُّ هُنَا لَا يَقْصِدُ العَالَمَ الكَبِيرَ النُّورَانِيَّ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ المَكَانَ النُّورَانِيَّ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى عَدْلِ الله وَإِحْسَانِهِ فِي أَنَّهُ أَنْشَأَ الأَرْوَاحَ جَمِيعَهَا بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا ابْتِدَاءً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَلَى ذَاتِ السَّوِيَّةِ.

وَفِي العَدْلِ وَالمُسَاوَاةِ بَيْنَ العِبَادِ يَقُولُ الله تَعَالَى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾(1).

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾(2).

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، فَالتَّشْبِيهُ بِالكَافِ أَيْ كَأَنَّ جَمِيعَ الأَرْوَاحِ فِي النَّشْأَةِ البَشَرِيَّةِ وَاحِدَةٌ كَالتَّشْبِيهِ بِالقَوْلِ: أَنَّ الله خَلَقَ الأَرْوَاحَ بِالتَّسَاوِي كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وَالمَعْنَى مِنْ هَذَا بِأَنَّ الله أَجْرَى عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِشَرِيَّةٍ سَوَاءً أَكَانَ فِي خَلْقِهَا أَوْ فِي دَعْوَتِهَا، العَدْلَ فِيهَا، أَيِ المُسَاوَاةَ بَيْنَهَا عَلَى عَلَى ذَاتِ القَدْرِ لِلْجَمِيعِ كَمَا بَيَّنَهُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ عَالَمُ الاِنْكارِ فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ كَانُوا هُمْ وَعَالَمُ الإِقْرَارِ بِكَونُ وَاحِدًا. انتهى.

الهوامش

1سورة لقمان _ الآية (28)
2سورة الزخرف _ الآية (33_34)
الصفحة 217 من 320