مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 320

وَكَانَ أَوَّلُ الكَارِهِينَ لِقَوْلِهِمْ بَلَى إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ وَشَيْطَانُ الشَّيَاطِينِ وَهو الثَّانِي لَعَنَهُ الله، وَلَمْ يَعْصِ الله قَبْلَهُ أَحَدٌ فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ وَالكَوْنِ الهَوَائِيِّ وَالكَوْنِ المَائِيِّ وَالكَوْنِ النَّارِيِّ وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَدًا يَنْطِقُ بِمَا كَرِهَهُ وَإِنَّمَا أَسَرَّهُ فِي نَفْسِهِ وَأَوْمَأَ بِخَيَالِهِ إِيمَاءً يَنْطِقُ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: بَلَى، أَيْ: لَا، فَأَظْلَمَ فِي الوَقْتِ وَصَارَ شِمَالًا، وَصَارَ المجِيبونُ المُطِيعُونَ قَبْلَهُ يَمِينًا. انتهى.

فَالنَّصُّ لَا غُمُوضَ فِيهِ مِنْ أَنَّ إِبْلِيسَ صَارَ شِمَالًا وَأَظْلَمَ بِسَبَبِ إِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ وَقَوْلُهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: فَأَظْلَمَ فِي الوَقْتِ وَصَارَ شِمَالًا، أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يَكُنْ مُظْلِمًا، وَمِنْ هُنَا كَانَتْ بِدَايَةُ ظُلْمَتِهِ، هَذَا وَقَدْ يَعْتَرِضُ مَنْ يَجْهَلُ هَذِهِ الحَقِيقَةَ لِإِبْلِيسَ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَمَنْ يَعْتَرِضُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بِدَايَةِ ظُلْمَتِهِ فَهُوَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْنَا نَحْنُ وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ عَلَى شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَكَيْفَ خُلِقَ مِنْ ذُنُوبِ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَصَى الله وَأَوَّلُ مَنْ أَظْلَمَ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِ بِنَصِّ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ ؟! وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مِنْ أَحَدٍ عَصَى الله بَعْدُ وَلَا مِمَّنْ أَظْلَمَ حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهُ إِبْلِيسُ، وَكَذَلِكَ لَا وُجُودَ لِلظُّلْمَةِ مِنْ قَبْلِ إِظْلَامِهِ فَالله سُبْحَانَهُ لَا يَخْلُقُ ابْتِدَاءً أَحَدًا مِنْ ذَنْبِ أَحَدٍ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا لَبْسَ فِيهِ وَلَا غُمُوضَ.

الصفحة 213 من 320