مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 320

فَالنَّصُّ صَرِيحٌ فِي دَلَالَتِهِ: أَنَّ عُمَرَ وَأَمْثَالَهُ كَانُوا مِنْ جُمْلَةِ الأَرْوَاحِ قَبْلَ وُقُوعِ الشَّكِّ مِنْهُمْ، وَمِنَ الوَاضِحِ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ بَلْ كَانُوا مَعَهُ فِي الشَّكِّ أَمْثَالُهُ وَأَتْبَاعُهُ وَإِنَّمَا كَانَ اسْمُ إِبْلِيسَ مَخْصُوصًا بِالثَّانِي، لَعَنَهُ الله لِأَنَّهُ سَبَقَ أَمْثَالَهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الشَّاكِّينَ فِي إِعْلَانِ مُخَالَفَتِهِ لِلهِ فَكَانَ فِي الإِنْكَارِ الأَوَّلَ مِنْ بَيْنِ الجَمِيعِ وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ الحَقِيرَ وَكَانَ صِفَتَهُ اللَّازِمَةَ لَهُ.

وَكَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ مَعْنَى إِبْلِيسَ، أَيْ أَبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ الله وَطُرِدَ.

وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِبْلِيسَ بَعْدَ وُقُوعِ فِعْلِ الإِنْكَارِ كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يَلْحَقُ الِاسْمُ بِالشَّيْءِ بَعْدَ وُقُوعِ الفِعْلِ. مِثَالُ ذَلِكَ: إِنَّ القَاتِلَ لَا يُسَمَّى قَاتِلًا إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِ فِعْلِ القَتْلِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ قَبْلَ وُقُوعِ القَتْلِ لَمْ يَكُنْ قَاتِلًا.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ وُجُودَ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ الله وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الأَرْوَاحِ أَيْضًا مَا قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: أَمَّا الصِّفَا فَهُو َفِطْرَةُ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَهو الكَوْنُ الأَوَّلُ فِي الذَّرْوِ وَالأَظِلَّةِ إِذْ دَعَاهُمْ بَارِيهِمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِهِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الحَقُّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ: لِيَنْكُرُوني فَلَمَّا دَعَاهُمْ بِذَاتِهِ وَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَالُوا: بَلَى، طَوْعًا وَكَرْهًا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾(2) .

الهوامش

1سورة الذاريات _ الآية (56)
2سورة آل عمران _ الآية (83)
الصفحة 212 من 320