أَمَّا نَحْنُ وَبِعَوْنِ الله سَنَفْتَحُ البَابَ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَنَأْتِي بِالحُجَجِ البَيِّنَةِ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَنَسُوقُ الأَدِلَّةَ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الذِّكْرِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَمِنْ كِتَابِ الله وَبِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مَا نَدْفَعُ بِهَا الشُّبُهَاتِ دَفْعًا وَنُؤَيِّدُ شَرْحَنَا أَيْضًا بِأَقْوَالِ بَعْضِ العُلَمَاءِ قَدَّسَهُمُ اللهُوَذَلِكَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ إِيمَانُنَا بِالله وَبِمَعْرِفَةِ عَدْلِهِ تَعَالَى ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَرِضْوَانِهِ، فآتِنَا اللهمَّ مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا يَا خَيْرَ مَنْ يُدْعَى فَيُجِيبُ أَنْتَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.
إِنَّ الله تَبَارَكَ اسْمُهُ أَنْشَأَ الأَرْوَاحَ جَمِيعَهَا بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ ابْتِدَاءً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ عَلَى ذَاتِ السَّوِيَّةِ فِي المَكَانِ وَالزَّمَانِ عَدْلًا مِنْهُ وَإِنْصَافًا كَمَا قَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ سَوَاسِيَةً كَأَسْنَانِ المِشْطِ.
وَلَمْ يَكُنْ وَقْتَ الخَلْقِ ذَاكَ ظُلْمَةٌ، وَكَمَا قَالَ العِمَادُ الغَسَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَيْضًا وَالفَلَاسِفَةُ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَةَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الإِبْدَاعِ.
وَمِمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَصْلٌ فِي الإِبْدَاعِ يَعْنِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي عَالَمِ الأَرْوَاحِ حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا إِبْلِيسُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَنَدُلُّ عَلَى هَذَا بِقَوْلِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ قَوْلُهُ: «خَلَقَ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ خَلْقًا عَرَفُوهُ فَوَحَّدُوهُ وَسَبَّحُوهُ وَقَدَّسُوهُ وَلَمْ يَشْكُوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ الأَظِلَّةِ فَإِنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ مِنْ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ عُمَرَ وَأَمْثَالِهِ وَأَتْبَاعِهِ»،




