مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 320

فَلَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيْنَ العَدْلُ وَالمُسَاوَاةُ فِي الخَلْقِ وَالدَّعْوَةِ لِمَخْلُوقَيْنِ مِنْ طِينَتَيْنِ مُتَغَايِرَتَيْنِ وَمُتَنَافِرَتَيْنِ، عَلَى قَانُونٍ وَاحِدٍ وَشَرْعٍ وَاحِدٍ؟! فَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ العَقْلِ، بَلْ مَنْ يَظُنُّ وَيَعْتَقِدُ بِمِثْلِ هَذِهِ الِانْحِرَافَاتِ فَهُوَمُتَُّهِمٌ لِلهِ فِي عَدْلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ عَدْلَ الله هو المُسَاوَاةُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، وَبَيْنَ الأَعْمَى وَالبَصِيرِ، وَالمَيِّتِ وَالحَيِّ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى حَسَبِ ادِّعَاءِ أَهْلِ الجَهْلِ جَمَعَ بَيْنَ المُتَنَاقِضَاتِ عَلَى ذَاتِ القَانُونِ الإِلٰهِيِّ الوَاحِدِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، وَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ خَلْقِهِمْ مِنْ طِينَتَيْنِ، فَهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ مِنْ حَيْثُ أَصْلِ الخِلْقَةِ، فَهَلْ هَذَا هو العَدْلُ؟ فَهَلْ مِنَ العَدْلِ أَنْ يُخْلَقَ ابْتِدَاءً الكَافِرُ كَافِرًا ثُمَّ يَدْعُوهُ إِلَى الإِيمَانِ؟ وَهَلْ مِنَ العَدْلِ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَانًا مُقْعَدًا وَيَطْلُبَ مِنْهُ الجِهَادَ وَالذَّهَابَ لِلْحَرْبِ وَهُوَلَا يَسْتَطِيعُ الوُقُوفَ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ يُعَاقِبُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ إِلَى الجِهَادِ؟

وَهَلْ مِنَ العَدْلِ أَنْ لَا يَمْنَحَ القُوَّةَ عَلَى الفِعْلِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالفِعْلِ وَهُوَلَا يَسْتَطِيعُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ القُوَّةَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعَاقِبُهُ عَلَى عَدَمِ الفِعْلِ؟! كَلَّا وَالله لَيْسَ الأَمْرُ كَذَلِكَ.

الصفحة 210 من 320