مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 320

فَآدَمُ الْاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَزَوْجَتُهُ حَوَّاءُ كَمَا جَاءَ فِي الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ لِلشَّيْخِ صَالِحٍ نَاصِرِ الْحَكِيمِ قَدَّسَهُ اللهُ: «وَكَانَتْ حَوَّاءُ زَوْجَةَ آدَمَ وَهِيَ الْبَابُ لِأَنَّهَا حَوَتْ مِنْ عِلْمِ الِاسْمِ» (1).

وَالْبَابُ هو السَّمَاءُ كَمَا وَرَدَ فِي فِقْهِ رِسَالَةِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: «كُلُّ سَمَاءٍ هِيَ سَلْسَلٌ، وَبِمَا أَنَّ الرَّحِمَ وِعَاءٌ لِلْجَنِينِ فَكَانَتِ السَّمَاءُ وِعَاءً لِلْأَرْوَاحِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ تُسَمَّى رَحِمَاً، وَلِأَنَّهَا وِعَاءٌ لِلْمَخْلُوقَاتِ جَمِيعاً مِنْ حَيْثُ التَّدْبِيرُ وَالْعِنَايَةُ».

فَعَمَلِيَّةُ خَلْقِ الْأَرْوَاحِ مَخْصُوصَةٌ مِنَ الْبَارِي بِالِاسْمِ وَالْبَابِ، وَمِثَالُ التَّعْرِيفِ بِهِمَا هُنَا فِي الْأَرْضِ وَاقِعٌ بِالْوَالِدَيْنِ، أَيِ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَاقْتِرَانِهِمَا عَلَى مَا أَمَرَ الله وَسَنَّ قَوَانِينَهُ يَنْتُجُ مَوْلُوداً، وَمِنْ وَاقِعِ هَذَا الْحَالِ فِي الْأَرْضِ هُنَا كَانَ عَلَى مِثَالِ مَا جَرَى بَدْءاً عِنْدَمَا أَخْرَجَ الله مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ، وَقَدْ خَرَجُوا كَالذَّرِّ فِي عَالَمِ الْأَنْوَارِ، وَفِي رَحِمٍ مَخْصُوصَةٍ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّمَاءِ، وَهَذَا فِي مَعْنَى اقْتِرَانِ الِاسْمِ وَالْبَابِ بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ وَالْإِرَادَةِ فِي خَلْقِ الْأَرْوَاحِ، وَعَلَى مِثَالِ هَذَا كَانَ هُنَا اجْتِمَاعُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَا سَبَبَاً لِوُجُودِ الْجَنِينِ مَنْسُوباً إِلَيْهِمَا لَكِنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ مِنْ أَمْرِ وُجُودِهِ شَيْئاً، وَلَا يَعْرِفَانِ عَنْهُ شَيْئاً وَيُسَمَّى بِالْجَنِينِ لِأَنَّهُ مُسْتَجَنٌّ فِي رَحِمِ أُمِّهِ أَيْ مُخْتَفٍ وَأَمْرُهُ مُبْهَمٌ وَخَفِيٌّ عَنِ النَّاسِ،

الهوامش

1_ (الباب الأول)
الصفحة 21 من 320