مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 320

الْجَوَابُ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالْمَعْنَىٰ مِن دُونِهَا كُنَّا وَسَائِرَ الْخَلْقِ فِي هَذَا الْقَوْلِ سَوَاءً، لِأَنَّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَقُولَ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ لَمْ تَكُن فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ تُخْلَقْ، وَأَنَّهَا كَانَتْ كَسَائِرِ الصُّوَرِ، وَهَذَا هو الكُفْرُ الْمَحْضُ بَلْ نَقُولُ لِأَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْأَنْزَعَ الْبَطِينَ الرَّبِْعَ الْقَامَةِ مِنَ الرِّجَالِ الْأَصْلَعَ الضَّخْمَ الدَّسِيعَةَ الرَّحْبَ الْبَلْجَةِ الْخَادِرِ الْعَيْنَيْنِ الْعَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ الْبَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ الْأَحْمَشَ السَّاقَيْنِ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَحَقّاً وَيَقِيناً».

وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْمُرَاجَعَاتِ فِي شَرْحِ النُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ: «يُرِيدُونَ بِالنُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ ذَاتَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي شُوهِدَتْ وَأَظْهَرَتْ لِلْمَعَاجِزِ وَتَسْمِيَتُهَا وَهْمِيَّةً لِأَنَّ الْجَمَّ الْغَفِيرَ حُجِبَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَوَهَمُوا بَعْدَ تِلْكَ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا الله الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ غَيْبٌ مَنِيعٌ، لَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحْاطَةً وَلَا اِحْصَاراً سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُوا الظَّالِمُونَ». انتهى.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَهْجَةِ الْأَسْرَارِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْكَمَائِنِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي بَعَثَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَرْبَعِ رُمَّانَاتٍ، وَخُرُوجِ خَمْسَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنْ كُلِّ رُمَّانَةٍ وَقَتْلُهُمْ جَيْشَ مُعَاوِيَةَ إِلَّا عَشْرَةً رَجَعُوا إِلَىٰ مُعَاوِيَةَ وَسُؤَالِهِ لَهُمْ: مَنْ عَرَفْتُمْ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَيْكُمْ، وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا، وَقَوْلُهُمْ لِأَهْلِ الشَّامِ: هَلْ رَأَيْتُمْ عَلِيّاً يَبْرَحُ عَنِ الْمَصَافِّ؟ فَقَالُوا: وَلَا لَحْظَةً وَاحِدَةً.

الصفحة 202 من 320