وَالْمِثَالُ الْمَضْرُوبُ هُنَا فِي الْمُشَاهَدِ الْمَحْسُوسِ هُوَ لِتَنْبِيهِ النَّاسِ وَتَذْكِيرِهِمْ بِالنَّشْأَةِ الْأُولَى حَيْثُ مَا أَجْرَاهُ الله هُنَا مِنْ سُلُوكِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَالسَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا، إِنَّهَا تُمَاثِلُ فِي مَعْنَاهَا وَزْنَاً بِوَزْنٍ مَا أَجْرَاهُ الله عَلَى الْأَرْوَاحِ عِنْدَمَا خَلَقَهُمْ وَصَوَّرَهُمْ ابْتِدَاءً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي عَالَمِ الذَّرْوِ، فَمِنْ وَاقِعِ الْحَالِ نَرَى: أَنَّ الْجَنِينَ هُوَ ثَمَرَةُ اجْتِمَاعِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِفِعْلِ الزَّوَاجِ.
وَهَذَا يُمَاثِلُ فِي مَعْنَاهُ مَا جَرَى فِي عَالَمِ الذَّرْوِ عِنْدَمَا ذَرَأَ الله الْأَرْوَاحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾(1).
وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: أَخْرَجَ الله مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ.
وَلِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا نَذْكُرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(2).
قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ: «الْوَالِدَانِ هُمَا مُحَمَّدٌ وَسَلْمَانُ».
وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا وَسَلْمَانُ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسَيِّدَاهَا.




