مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 320

وَالْمِثَالُ الْمَضْرُوبُ هُنَا فِي الْمُشَاهَدِ الْمَحْسُوسِ هُوَ لِتَنْبِيهِ النَّاسِ وَتَذْكِيرِهِمْ بِالنَّشْأَةِ الْأُولَى حَيْثُ مَا أَجْرَاهُ الله هُنَا مِنْ سُلُوكِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ وَالسَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا، إِنَّهَا تُمَاثِلُ فِي مَعْنَاهَا وَزْنَاً بِوَزْنٍ مَا أَجْرَاهُ الله عَلَى الْأَرْوَاحِ عِنْدَمَا خَلَقَهُمْ وَصَوَّرَهُمْ ابْتِدَاءً لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي عَالَمِ الذَّرْوِ، فَمِنْ وَاقِعِ الْحَالِ نَرَى: أَنَّ الْجَنِينَ هُوَ ثَمَرَةُ اجْتِمَاعِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِفِعْلِ الزَّوَاجِ.

وَهَذَا يُمَاثِلُ فِي مَعْنَاهُ مَا جَرَى فِي عَالَمِ الذَّرْوِ عِنْدَمَا ذَرَأَ الله الْأَرْوَاحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾(1).

وَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: أَخْرَجَ الله مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَخَرَجُوا كَالذَّرِّ.

وَلِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا نَذْكُرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(2).

قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ: «الْوَالِدَانِ هُمَا مُحَمَّدٌ وَسَلْمَانُ».

وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا وَسَلْمَانُ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَسَيِّدَاهَا.

الهوامش

1سورة الأعراف _ الآية (172)
2سورة لقمان _ الآية (14)
الصفحة 20 من 320