وَفِي خِتَامِ هَذَا الْمَبْحَثِ نَقُولُ: لَقَدْ أَطَلْنَا فِي الشَّرْحِ وَالْبَيَانِ وَكَرَّرْنَا فِيهِ ذِكْرَ النُّصُوصِ مِمَّا جَمَعْنَاهَا مِنْ كَلَامِ الْمَوَالِي الْكِرَامِ وَالسَّادَاتِ الْفِخَامِ فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِثْبَاتِهَا وَتَنْزِيهِهَا عَنْ صِفَةِ الْخَلْقِ، هَذَا وَقَدْ ابْتَعَدْنَا قَلِيلًا عَنْ مَوْضُوعِنَا قِصَّةِ الْخَلْقِ، وَذَلِكَ لِأَهَمِّيَّةِ الْبَحْثِ وَضَرُورَتِهِ وَلِأَنَّهُ أَصْلُ الْمَذْهَبِ وَقَاعِدَتُهُ، وَلِلضَّرُورَةِ الشَّدِيدَةِ فِي فَهْمِ أَيٍّ مِنَ أَبْحَاثِ هَذَا التَّصْنِيفِ جَعَلَتْنَا نُسْهِبُ فِي التَّأْكِيدِ وَالتَّنْبِيهِ إِلَىٰ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ الرَّاقِيَةِ لَا أَنَّهَا غَامِضَةٌ، بَلْ هِيَ وَالله مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ غَيْرَ أَنَّهَا كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هِيَ الصَّعْبُ الْمُسْتَصْعَبُ.
وَعِنْدَنَا بِحَمْدِ الله وَفَضْلِهِ مِنْهَا الْكَثِيرُ، وَنَخْتِمُ بِبَعْضِ الْأَقْوَالِ الصَّرِيحَةِ وَالْمُقْتَضَبَةِ مِنْ مُصَنَّفَاتِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ الْعَفْوُ وَالْمَغْفِرَةُ وَحُسْنُ الْعَاقِبَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْإِعَادَةُ لِلتَّذْكِيرِ:
قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ عَبَدَ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُو َمُشْرِكٌ».
وَقَالَ أَيْضاً عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ».
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَىٰ لِأَنَّ مَا عُرِفَ مَحْفُوظٌ، وَمَا جُهِلَ فَمَنْبُوذٌ، فَإِذَا شَكَّ الْمَرْءُ وَارْتَابَ فِيمَا يَرَىٰ فَهُوَ فِيمَا لَا يَرَىٰ أَشَكُّ وَأَرْيَبُ».




