وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ بُنِيَ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ الْعَيْنِيِّ (أَيِ الصُّورَةِ) وَحُكْمُ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ عَلَىٰ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَفْهَمَ قَوْلَ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ عَلَىٰ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّ الْعَيْنَ تَرَى الْمَعْنَىٰ وَالْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ، فَإِمَّا أَنْ نَمْحِيَ الْكُلَّ وَإِمَّا أَنْ نُثْبِتَ مَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ وَنَمْحُوَ مَا لَا يَجُوزُ، فَإِن مَحَيْتَ الْكُلَّ فَلَمْ تَحْصُلْ عَلَىٰ شَيْءٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَإِمَّا أَنْ نُثْبِتَ مَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ وَنَمْحِيَ مَا لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ فَنَحْصُلُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ: أَنَّ الْقَلْبَ وَيَعْنِي هُنَا الْعَقْلَ وَالْبَصِيرَةَ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ وُجُودَ الْمَعْنَىٰ بِصُورَتِهِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ وُجُودُهُ، وَكَذَلِكَ يَرَىٰ مِنْهَا الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ، فَيُثْبِتُ لَهَا الْمُعْجِزَ وَيَمْحِي عَنْهَا الْعَجْزَ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَعْنَى الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ وَإِنْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ لِلِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ كَمَا ذَكَرْنَا فَتَصِحُّ مَعَنَا مَقُولَةُ: أَنَّ الْقَادِرَ قَادِرٌ أَنْ يُظْهِرَ الْعَجْزَ، وَالْعَاجِزُ عَاجِزٌ أَنْ يُظْهِرَ الْقُدْرَةَ.
وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: إِنَّ الْمَحْيَ هو التَّنْزِيهُ، فَالْقَلْبُ يُنَزِّهُ الْبَارِي بَعْدَ إِظْهَارِهِ الْمُعَجْزَ عَنْ حَالَاتِ الْعَجْزِ كُلِّهَا، وَبِظُهُورِ الْمُعْجِزِ يَلْزَمُ الْخَلْقَ الْإِذْعَانَ وَالْإِقْرَارَ بِمُظْهِرِهَا الَّذِي هو الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ كَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ: بِه عَرَفَ الْعَارِفُونَ قُدْرَتَهُ. . إِلَخْ. . وَالْحُجَّةُ ظَاهِرَةٌ بَيِّنَةٌ: أَنَّ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَيَرُدُّ الشَّمْسَ مَنْ مَغْرِبِهَا وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ. . إِلَخْ. . أَنَّهُ الله الْمُحْيِي الْمُمِيتُ فَهو القَادِرُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ.




