مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 320

وَكَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ: إِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُوَحِّدِينَ قَدَّسَهُمُ الله كَمَا رَوُوا عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: الْعَجْزُ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعَاجِزُ عَاجِزٌ عَنْ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، وَهَذِهِ الْمُعَادَلَةُ دَلِيلٌ وَبُرْهَانٌ عَلَىٰ مَعْنَِويَِّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِظْهَارِهِ الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ، وَغَيْرُهُ عَاجِزٌ عَنْ إِظْهَارِ هَذَا، فَإِذَا مَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ حُكْمَ بَيْنُونَةِ الْفَارِقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ زَكَتْ نَفْسُهُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَاسْتَقَرَّ يَقِينُهُ بِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هو الحَقُّ وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هو الحَقُّ الْمُبِينُ.

وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: الْقَلْبُ يَمْحُو مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ. انتهى. وَذَلِكَ لِنَفْيِ الصُّورَةِ هُوَ احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ فَنَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ الله احْتَجَّ عَلَىٰ أَبِي سَعِيدٍ بِنَفْسِ هَذَا الْقَوْلِ لِيَنْفِيَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نَجَحِيَّتِهِ قَائِلًا: إِنَّ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ وَمَعْرِفَةَ الْقَلْبِ مَعْدُومَةٌ. انتهى.

وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ. انتهى.

الصفحة 194 من 320