وَكَمَا هِيَ الْقَاعِدَةُ: إِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُوَحِّدِينَ قَدَّسَهُمُ الله كَمَا رَوُوا عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: الْعَجْزُ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعَاجِزُ عَاجِزٌ عَنْ إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، وَهَذِهِ الْمُعَادَلَةُ دَلِيلٌ وَبُرْهَانٌ عَلَىٰ مَعْنَِويَِّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِظْهَارِهِ الْعَجْزَ وَالْمُعْجِزَ، وَغَيْرُهُ عَاجِزٌ عَنْ إِظْهَارِ هَذَا، فَإِذَا مَا عَلِمَ الْإِنْسَانُ حُكْمَ بَيْنُونَةِ الْفَارِقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ زَكَتْ نَفْسُهُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَاسْتَقَرَّ يَقِينُهُ بِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هو الحَقُّ وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هو الحَقُّ الْمُبِينُ.
وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: الْقَلْبُ يَمْحُو مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ. انتهى. وَذَلِكَ لِنَفْيِ الصُّورَةِ هُوَ احْتِجَاجٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ هَذَا الْقَوْلَ فَنَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا ذُهَيْبَةَ لَعَنَهُ الله احْتَجَّ عَلَىٰ أَبِي سَعِيدٍ بِنَفْسِ هَذَا الْقَوْلِ لِيَنْفِيَ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نَجَحِيَّتِهِ قَائِلًا: إِنَّ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ وَمَعْرِفَةَ الْقَلْبِ مَعْدُومَةٌ. انتهى.
وَقَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله بِتَوَهُّمِ الْقُلُوبِ فَهُوَ مُشْرِكٌ. انتهى.




