مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 320

هَذَا مَعْنَىٰ كَوْنِهَا حِجَابَ الذَّاتِ لَا أَنَّ دُونَ الذَّاتِ حِجَاباً يَحْجُبُهَا فَيَكُونُ أَعْظَمَ مِنْهَا. . إِلَىٰ قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللهُ: فَقَدْ رَأَىٰ أَهْلُ النُّورِ مِنَ الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ مَا أَعْجَزَهُمْ فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى ذَاتِيَّتَهَا كَمَا رَأَىٰ أَهْلُ الْبَشَرِيَّةِ مِنَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ مَا أَعْجَزَهُمْ فَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَىٰ ذَاتِيَّتِهَا وَعَرَفُوا أَنَّ ظُهُورَهَا كَكَشْفِ حِجَابِ الظُّلْمَةِ لِيَرَىٰ كُلٌّ بِمِقْدَارِ اسْتِطَاعَتِهِ لَا إِخْلَاءُ حَيِّزٍ، وَاشْغَالُ آخَرَ مَحَلَّهُ فَلَا غُرُوبَ لَهَا وَلَا أُفُولَ وَلَا تَحَوُّلَ وَلَا حُلُولَ فَجَمِيعُ تِلْكَ الْحُجُبِ زَائِلَةٌ مُرْتَفِعَةٌ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا وَاقِعٌ عَلَى الْمَعْنَىٰ تَعَالَىٰ جَلَّ وَعَلَا». انتهى.

وَسُئِلَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: الْمُحْكَمُ نُؤْمِنُ بِهِ وَنَعْمَلُ بِهِ، وَالْمُتَشَابِهُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نَعْمَلُ بِهِ. انتهى.

فَالْمُحْكَمُ الَّذِي نُؤْمِنُ بِهِ وَنَعْمَلُ بِهِ هُوَ أَنَّنَا نُؤْمِنُ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ أَظْهَرَ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ وَهُمَا الصِّفَتَانِ الدَّالَّتَانِ عَلَىٰ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ ذَاتُهُ الْمُقَدَّسَةُ، وَقَوْلُهُ: وَنَعْمَلُ بِهِ، أَيْ نُقِرُّ وَنَعْتَقِدُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ هُمَا صِفَاتُ ذَاتِهِ وَهِيَ لَهُ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَإِنَّ صِفَاتِهِ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْأُسُوسِ: اخْتَلَفَتْ فِي السَّمْعِ وَعَلَى اللِّسَانِ وَاتَّفَقَتْ فِي الْمَعْنَىٰ. انتهى.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ: الْمُتَشَابِهُ نُؤْمِنُ بِهِ، أَيْ نُؤْمِنُ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ وَعَلَا أَظْهَرَ اللُّطْفَ وَالْمُؤَانَسَةَ لِلْبَشَرِ بِإِظْهَارِهِ الثَّلَاثُ خَمَسَاتٍ رِفْقاً بِالْخَلْقِ وَلُطْفاً.

الصفحة 192 من 320