وَفِي هَذَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ: «بِأَنَّ الذَّاتَ الْعُظْمَىٰ الْمَمْدُوحَةَ بِصِفَاتِ السَّلْبِ عِنْدَ الْمَحْجُوبِينَ وَالَّتِي لَا يَدْرِكُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا تَتَصَوَّرُهَا الظُّنُونُ وَلَا يَصِفُهَا الْوَاصِفُونَ هِيَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ وَآنَسَتِ الْعِبَادَ بِصُورَةِ اللَّطَفِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا لَيْلَ وَلَا نَهَارَ مِمَّا وَصَفُوا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَمِ الْمُغَيَّبِ عَنْ إِدْرَاكِ الْوَهْمِ، وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بِمَا ظَهَرَ لَهَا مَا وَصَفَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ جَلَالَةَ الذَّاتِ الْعُظْمَىٰ رَبِّهِمُ الَّذِي أَرْسَلَهُمْ جَلَّ وَعَلَا مِنْ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَرَدِّ الشَّمْسِ. . إِلَىٰ قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْقُدْرِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا الْقَادِرُ الْعَظِيمُ، عَلِمَ مَنْ وَفَّقَهُ الله سُبْحَانَهُ وَسَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَىٰ بِأَنَّ الْمُظْهِرَ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ هو المَوْصُوفُ بِهَا، وَمَا يَلْقَاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، إِلَىٰ قَوْلِهِ قَدَّسَهُ اللهُ: وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الصُّورَةِ لَكَانَ الْمَعْرُوفُ غَيْرَهُ، وَكُنَّا كَغَيْرِنَا مِمَّنْ قَيلَ فِيهِ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله قُلِ الْحَمْدُ لِلهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. وَذَكَرَ قَوْلَ الشَّابِّ الثِّقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَصَفْنَا مَا عَرَفْنَا وَعَبَدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا». . انتهى.
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ أَيْضاً: «إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ عِنْدَهُمْ عَيْنُ الذَّاتِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعِبَادَةِ، وَمَعْنَىٰ أَنَّهَا حِجَابُ الذَّاتِ: أَنَّ مَنْ يَظُنُّ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَادِرَ الْعَظِيمَ مُكَوِّنَ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْعَظِيمَةِ صُورَةٌ مِثْلَنَا،




