مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 320

وَالْقَوْلُ: لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي يُوَازِي الْقَوْلَ وَلَا هُوَ هِيَ كُلّاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً وَلَا اِحْصَاراً.

يَعْنِي كَمَا قَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَزْكِيَتِهِ: وَرَفَعَ الْحَصْرَ عَنِ الصِّفَةِ الْمَشْهُودَةِ، (وَلَمْ يَقُلْ بِنَفْيِهَا).

فَإِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْحَقَائِقَ عَلَىٰ مَذْهَبِ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ كَمَا أَسْلَفْنَا كَانَ عَارِفُهَا مُثْبِتاً مُنَزِّهاً وَمُهْتَدِياً عَلَىٰ الْجَادَّةِ الْوُسْطَىٰ، وَلَيْسَ التَّوْحِيدُ بِحِفْظِ الْأَحَادِيثِ وَتَرْدِيدِهَا مِنْ دُونِ مَعْرِفَةِ مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ مَقَاصِدُهَا، فَتِلْكَ مَضْيَعَةٌ لَهَا وَاسْتِخْفَافٌ بِقَائِلِهَا.

وَنُذَكِّرُ بِاِحْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: فَهُوَ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ غَيْرُهُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَتَوْضِيحُهُ وَنُضِيفُ هُنَا أَنَّ هَذَا النَّصَّ لَيْسَ هُوَ نَفْيٌ لِلصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعْرِيفِ بِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ بِالْمَظَاهِرِ الْمِثْلِيَّةِ فَرُؤْيَتُهُ بِهَا هِيَ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ كَمَا أَسْلَفْنَا وَهُوَ إِفْرَادُهَا عَنِ الْمِثْلِيَّةِ، وَرُؤْيَتُهُ غَيْرُهُ هُوَ عَلَىٰ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ صُورَتَهُ الذَّاتِيَّةَ غَيْرُ صُورَةِ الْأَجْنَاسِ الظَّاهِرِ لَهُمْ عَلَىٰ مِثَالِهِمْ، فَصُورَتُهُ خَالِقَةٌ وَصُورَةُ غَيْرِهِ مَخْلُوقَةٌ، وَصُورَتُهُ دَائِمَةٌ بَاقِيَةٌ وَصُورَةُ غَيْرِهِ فَانِيَةٌ، وَكَثِيرٌ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْفُرُوقِ تَبَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا مِثْلَ لَهَا.

الصفحة 188 من 320