وَصَاحِبُ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ وَمِنْهَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ، وَهِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ بِشَهَادَةِ كُلِّ خَصِيبِيٍّ، وَالْغَايَةُ هِيَ مُنْتَهَى الشَّيْءِ وَهَذَا يَعْنِي لَيْسَ وَرَاءَهَا مَا يُشَارُ إِلَيْهِ وَلَا يُعْبَدُ وَلَا يُخَاطَبُ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُتَوَجَّهُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ. . إِلَخْ. . كَمَا قَالَ بِهَذَا الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ الله وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِمَّا وَرَدَ فِي الْمِصْرِيَّةِ وَالدَّلَائِلِ لِأَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ وَفِي الْأَصِيفِرِ لِابْنِ شُعْبَةَ وَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الصَّعْبِ الْمُسْتَصْعَبِ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «الصَّعْبُ: الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَالْمُسْتَصْعَبُ: الْاِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ».
وَنَصُّ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِقَوْلِهِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَحَقّاً وَيَقِيناً.
فَتَدَبَّرْ هَذَا النَّصَّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ الْحَقَّ وَالثُّبُوتَ وَالْوُجُودَ وَالْحَقَّ وَالْيَقِينَ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا وَهُوَ صَحَّ بِلَا شَكٍّ فَإِنَّ مَعْنَى هَذَا لَيْسَ وَلَا حَقَّ وَلَا يَقِينَ وَلَا ثُبُوتَ وَلَا وُجُودَ مِنْ دُونِهَا فَهِيَ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ بِذَاتِهِ الْحَقِيقِيُّ، وَمَا دُونَهَا وُجُودٌ مُمْكِنٌ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ.
أَمَّا الْقَوْلُ: وَلَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي، فَهَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّاهِرَ جُزْءاً أَوْ بَعْضاً وَالْبَاطِنَ جُزْءاً أَوْ بَعْضاً غَيْرَ الظَّاهِرِ، بَلْ بَلْ أَنَّ الْقَوْلَ مَشْفُوعاً: بِأَنَّ الْبَارِي لَيْسَ سِوَاهَا، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهَا ذَاتُهُ تَعَالَىٰ.




