قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ:
لَا يَدُلُّ عَلَى الله إِلَّا الله، وَلَا يُعْرَفُ الله إِلَّا بِالله فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَإِنَّمَا عَرَفَ غَيْرَهُ.
وَفِي الْأُسُوسِ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَكَذَلِكَ الرَّبُّ أَرَى قُدْرَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ لِيُطِيعُوهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ.
أَنْظُرْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَنَّ إِظْهَارَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ هِيَ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَكَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِلَيْهِ، فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الرَّبِّ، فَهَلْ صَارَ الرَّبُّ وَقُدْرَتُهُ وَعِلْمُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ كَزَعْمِهِمْ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ بَعْدَ وُجُودِ الْخَلْقِ ظَنّاً مِنْهُمْ بِفَهْمِ قَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِ السَّائِلِ: كَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا.
فَإِذَا كَانَ كَمَا يَزْعُمُونَ فَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَارِي غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا قَادِرٍ وَلَا مَوْجُوداً حَتَّى إِلَى بَعْدِ وُجُودِ الْخَلْقِ، (إِنَّهَا سَفْسَطَةٌ مَا بَعْدَهَا سَفْسَطَةٌ).
فَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ هَذَا الْقَوْلُ وَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْعِبَادَةِ فِي نَصِّ الدُّسْتُورِ وَفِي قَوْلِ الْعَالِمِ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ: إِنَّمَا يَعْبُدُ صَاحِبَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ. انتهى.




