وَعَلَى هَذَا فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ عَلَامَةُ الْوُجُودِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى ذَاتِهَا بِذَاتِهَا لَا عَلَى غَيْرِهَا كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ.
وَقَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ:
فَغَيْرِي مَنْ سِوَاكَ لَهُ دَلِيلٌ | وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ |
وَأَمَّا صُوَرُ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَفْسِهَا بِوُجُودِهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، بِدَلَالَتِهَا عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ.
وَمِنْ مَعَانِي الصُّورَةِ عَلَامَةِ الْوُجُودِ وَلَيْسَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَصْحَابُ نُفَاةِ الصُّورَةِ، هُوَ أَنَّ الصُّورَةَ تَدُلُّ عَلَى ذَاتِهَا بِوُجُودِهَا كَصُورَةٍ مَوْجُودَةٍ وَإِنَّهَا مَا لَمْ تَدْعُ إِلَى ذَاتِهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ وَلَمْ تُظْهِرِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ فَلَيْسَ عَلَى مُنْكِرِهَا عَذَابٌ وَلَا لِمُقِرٍّ بِهَا ثَوَابٌ.
فَعَلَامَةُ الصُّورَةِ لِلْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ، أَيْ أَنَّهَا الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ هِيَ إِظْهَارُهَا الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ، وَبِوُجُودِهَا وَإِظْهَارِهَا الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ هِيَ الْعَلَامَةُ الْمُلْزِمَةُ لِلْخَلْقِ مَعْرِفَتَهَا وَالْإِقْرَارُ بِهَا وَالْإِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ،




