مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 320

وَعَلَى هَذَا فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ عَلَامَةُ الْوُجُودِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى ذَاتِهَا بِذَاتِهَا لَا عَلَى غَيْرِهَا كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ.

وَقَالَ الْمَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ:

فَغَيْرِي مَنْ سِوَاكَ لَهُ دَلِيلٌ

وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ

وَأَمَّا صُوَرُ الْمَخْلُوقِينَ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى نَفْسِهَا بِوُجُودِهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، بِدَلَالَتِهَا عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ.

وَمِنْ مَعَانِي الصُّورَةِ عَلَامَةِ الْوُجُودِ وَلَيْسَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَصْحَابُ نُفَاةِ الصُّورَةِ، هُوَ أَنَّ الصُّورَةَ تَدُلُّ عَلَى ذَاتِهَا بِوُجُودِهَا كَصُورَةٍ مَوْجُودَةٍ وَإِنَّهَا مَا لَمْ تَدْعُ إِلَى ذَاتِهَا بِالْأُلُوهِيَّةِ وَلَمْ تُظْهِرِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ فَلَيْسَ عَلَى مُنْكِرِهَا عَذَابٌ وَلَا لِمُقِرٍّ بِهَا ثَوَابٌ.

فَعَلَامَةُ الصُّورَةِ لِلْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ، أَيْ أَنَّهَا الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ هِيَ إِظْهَارُهَا الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ، وَبِوُجُودِهَا وَإِظْهَارِهَا الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ هِيَ الْعَلَامَةُ الْمُلْزِمَةُ لِلْخَلْقِ مَعْرِفَتَهَا وَالْإِقْرَارُ بِهَا وَالْإِذْعَانُ لَهَا بِالْعُبُودِيَّةِ،

الصفحة 185 من 320