مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 320

أَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ بِأَنَّ الصُّورَةَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ، لَيْسَ هُوَ عَلَى مَا ادَّعُوهُ وَفَهِمُوهُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ فِكْرَةِ نَفْيِ الصُّورَةِ، بِأَنَّهَا عَلَامَةُ وُجُودٍ دَالَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ ذَاتُ وُجُودِ الْبَارِي، بِمَا نَصَّهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَ الْبَارِي لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَكَمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي نَهْجِهِ: أَنَّ صُورَةَ الشَّخْصِ هِيَ هُوَ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُوَلَا أَنَّهُ غَيْرَهَا وَكُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً.

وَقَدْ ذَكَرَ الْعِمَادُ الْغَسَّانِيُّ وَالرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ قَدَّسَهُمُ اللهُ كَمَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَالْفَلَاسِفَةُ: أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ أَرْبَعَ وُجُودَاتٍ:

الْوُجُودُ الذِّهْنِيُّ، وَالْوُجُودُ اللَّفْظِيُّ، وَالْوُجُودُ الْكِتَابِيُّ، وَالْوُجُودُ الْخَارِجِيُّ (الْعَيْنِيُّ) وَهو الوُجُودُ الْحَقِيقِيُّ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، وَقَالَ بِهَذَا أَيْضاً الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ.

وَإِذَا تَدَبَّرْتَ هَذَا وَجَدْتَ أَنَّ الْوُجُودَاتِ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى لَا تُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ وَهو العَيْنِيُّ أَيْ وُجُودِ الصُّورَةِ، فَبِوُجُودِهَا وُجُودُ الشَّيْءِ وَالْوُجُودَاتِ الثَّلَاثَةِ وَبِعَدَمِهَا يَنْعَدِمُ الشَّيْءُ وَتِلْكَ الْوُجُودَاتُ.

الصفحة 184 من 320