مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 320

وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى النَّفْيِ بِحُجَّةِ قَوْلِهِمْ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الصُّورَةَ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ.

قُلْنَا لَهُمْ: عَلَى زَعْمِكُمْ يَكُونُ الله جَلَّ وَعَلَا هو المُحْتَاجُ إِلَى الصُّورَةِ وَلَيْسَ أَنْتُمْ بِدَلِيلِ نَفْيِكُمْ لَهَا، وَالنَّافِي لِلشَّيْءِ وَمُنْكِرِهِ لَا يَحْتَاجُهُ وَفِي غِنًى عَنْهُ.

قَالُوا: إِنَّنَا نَحْنُ الْمُحْتَاجُونَ لَا الْبَارِي لِأَنَّ الصُّورَةَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ لِلدَّلَالَةِ عِنْدَ الْخَلْقِ وَلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى مَوْجُودٌ.

قُلْنَا لَهُمْ: كُلُّ حُجَجِكُمْ أَوْهَامٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَنْطِقِيَّةٍ لَا وَزْنَ لَهَا فِي الْعِلْمِ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي هَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيحِ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُوجِدِ وَكَمَا قِيلَ:

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ

تَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّهُ وَاحِدُ

وَبِهَذَا تَكُونُوا قَدْ سَاوَيْتُمُ الْخَلْقَ وَالْأَشْيَاءَ بِالْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ الظَّاهِرِ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْخَالِقَةِ، وَسَاوَيْتُمُ الْمُحْدَثَ بِالْقَدِيمِ، فَهَلْ هَذَا هو التَّوْحِيدُ الحَقُّ لِلّه أَمِ التَّعْطِيلُ وَالتَّشْبِيهُ؟! بَلَىٰ إِنَّهَا أَقْوَالٌ وَحُجَجٌ سَفْسَطَائِيَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْحَقِّ وَقَوْلِ الصِّدْقِ.

الصفحة 183 من 320