أَقُولُ: أَلَا تَهَيْبُ هَذِهِ الْأَقْوَالُ بِالْقَارِئِ لَهَا إِن كَانَ مِمَّنْ يَنْفِي الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ أَوْ يَقُولُ أَنَّهَا حِجَابُ الذُّنُوبِ أَوْ عِلَّةُ الْوَقْفَةِ، أَوْ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُنَا لَا مِنْ حَيْثُهُ تَعَالَىٰ، وَيَعُودُ إِلَى إِثْبَاتِهَا وَالِاعْتِقَادِ بِهَا أَنَّهَا الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ بِكُلِّيَّتِهِ لَا بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ؟!
أَلَيْسَتْ مِنَ الْبَيَانِ بِمَكَانٍ لَا تَحْتَاجُ فِيهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً إِلَى تِبْيَانٍ؟ وَهَلْ فِيهَا مِنَ الْغُمُوضِ مَا يَجْعَلُ الْبَعْضَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقِيقَةَ وَرَاءَ الصُّورَةِ؟ كَلَّا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّهَا آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، فَاعَجَبْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ وَلَكَ أَنْ تَعْجَبَ، فَإِذَا قُلْنَا لَهُمْ: أَلَا تَقُولُونَ فِي شَهَادَتِكُمْ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، هِيَ هُو َفِي الْإِثْبَاتِ، أَمَّا فِي التَّنْزِيهِ لَيْسَ هُوَ هِيَ.
قُلْنَا لَهُمْ: هَذَا لَيْسَ مِنَ التَّنْزِيهِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا قَوْلُكُمْ هَذَا هُوَ نَفْيٌ لِلصُّورَةِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَعْنَىٰ، وَأَنَّ الْقَوْلَ لَا هُوَ هِيَ لَيْسَ هُوَ نَفْيٌ لَوْ أُكْمِلَتْ شَرْحُ شَيْخِ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَهُوَ: لَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً وَلَا اِحْصَاراً.
فَلَوْ تَأَمَّلْتَ جَيِّداً لَعَرَفْتَ أَنَّهُ أَثْبَتَهَا وَلَمْ يَنْفِهَا وَإِنَّمَا نَفَى الْحَصْرَ وَالْإِحَاطَةَ وَمَفْهُومَ الْجَمْعِ وَالْكُلِّ الّلَذانِ هُمَا لِلْمُرَكَّبَاتِ، فَلَيْسَتِ الصُّورَةُ جُزْءاً أَوْ بَعْضاً مِنَ الْمَعْنَىٰ وَلَا الْمَعْنَىٰ هُوَ جُزْءٌ أَوْ بَعْضٌ مِنَ الصُّورَةِ إنَّهُمَا فِي التَّعْبِيرِ اِثْنَانِ وَفِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَلَكِنْ لِضَرُورَةِ التَّعْرِيفِ وَضِيقِ اللُّغَةِ.




