مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 320

ثُمَّ ذَكَرَ جُمْلَةَ أَخْبَارٍ وَأَحَادِيثَ كُلُّهَا تُؤَكِّدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى وَالذَّاتُ، مِنْهَا: مَا رُوِينَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «أَتَيْتُ أَبَا الْخَطَّابِ مِنْهُ السَّلَامُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَابْتَدَأَنِي ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ الله وَلَهُ الْحَمْدُ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ وَعَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَرَفَ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ، إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ، أَفَهِمْتَ يَا يُونُسُ عَنِّي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَالله مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا وَأَنَا عَازِمٌ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتَنِي بِهِ.

فَقَالَ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1). وَأَنْتَ يَا يُونُسُ فَقَدْ كُفِيتَ وَهُدِيتَ». انتهى.

ثُمَّ يَقُولُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ مُعَقِّباً: «فَاسْتَمِعُوا يَا ذَوِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَتَفَكَّرُوا يَا ذَوِي الْأَذْهَانِ وَالْأَفْكَارِ رِوَايَةُ الْيَتِيمِ عَنْ بَابِ الله الْعَظِيمِ وَقَوْلُهُ: يَا يُونُسُ، إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ السَّيِّدُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّ: الْمَرْئِيَّ الْمُشَاهَدَ هو المَعْنَى الْمَعْبُودُ وَالْإِلَهُ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَقْرَنُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْوِيهِ شَيْءٌ تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً». انتهى.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (137)
الصفحة 181 من 320