ثُمَّ ذَكَرَ جُمْلَةَ أَخْبَارٍ وَأَحَادِيثَ كُلُّهَا تُؤَكِّدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَى وَالذَّاتُ، مِنْهَا: مَا رُوِينَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «أَتَيْتُ أَبَا الْخَطَّابِ مِنْهُ السَّلَامُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَابْتَدَأَنِي ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ الله وَلَهُ الْحَمْدُ تَجَلَّى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ وَعَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَرَفَ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ، إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ، أَفَهِمْتَ يَا يُونُسُ عَنِّي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَالله مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا وَأَنَا عَازِمٌ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتَنِي بِهِ.
فَقَالَ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1). وَأَنْتَ يَا يُونُسُ فَقَدْ كُفِيتَ وَهُدِيتَ». انتهى.
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ مُعَقِّباً: «فَاسْتَمِعُوا يَا ذَوِي الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَتَفَكَّرُوا يَا ذَوِي الْأَذْهَانِ وَالْأَفْكَارِ رِوَايَةُ الْيَتِيمِ عَنْ بَابِ الله الْعَظِيمِ وَقَوْلُهُ: يَا يُونُسُ، إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَلَيْسَ قَدْ بَيَّنَ السَّيِّدُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّ: الْمَرْئِيَّ الْمُشَاهَدَ هو المَعْنَى الْمَعْبُودُ وَالْإِلَهُ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَقْرَنُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا يَحْوِيهِ شَيْءٌ تَعَالَى الله عَمَّا يَقُولُونَ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً». انتهى.




