وَفِي الْجَوَاهِرِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ وَحَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ لِابْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ: سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ؟ أَمْ يُدْرِكُ الْبَصَرُ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ؟ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: «إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْبَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ، وَقَدْ يُرَاهُ بِكَمَالِهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَكِنَّهُ حُسِرَ الْبَصَرُ لِلْمِزَاجِ (1) فَكَمَا تَعْلَمُهُ الْقُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُدْرِكُهُ». . إِلَخْ. .وَفِي كِتَابِ الْجَوَاهِرِ لِأَبِي سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رَدِّهِ عَلَى أَبِي ذُهَيْبَةَ الَّذِي كَفَّرَ مَنْ قَالَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَىٰ وَاعْتَبَرَهُمْ غُوَاةً وَمُشْرِكِينَ وَخَارِجِينَ عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْهِدَايَةِ.
وَهَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ أَبِي ذُهَيْبَةَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ رَادّاً عَلَيْهِ: «فَإِنَّكَ لَمْ تَقْصِدْ بِالشِّرْكِ وَالْغَوَاةِ وَالْخُرُوجِ عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْهِدَايَةِ إِلَّا لِلْمَوَالِي وَالْأَرْبَابِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْأَبْوَابِ وَالْأَيْتَامِ، وَالنُّقَبَاءِ دِينِ الله وَنُجَبَائِهِ وَحُجَبِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكَ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَمَا أَوْعَزُوهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَقَالُوهُ لِأَصْفِيَائِهِمْ مِمَّا أَنْكَرْتَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْمَعْنَىٰ فَتَعْلَمُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلْفِ وَالْخَطَأِ وَارْتِكَابِ الزُّورِ وَالْهَوَىٰ».




