مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 320

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾(1)، فَالتَّصْرِيفُ: هُوَ إِبْدَالُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ يُسَاوِيهِ بِالْقِيمَةِ وَالصِّفَةِ وَالْحُجَّةِ.

فَالله عَزَّ وَجَلَّ مَكَّنَ لِلْخَلْقِ هُنَا فِي الْأَرْضِ مِنْ مَعَارِفَ وَعُلُومٍ مَا يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فِي مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْعِلْمُ مِنْ خِلَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَرِسَالَاتِهِمْ أَوْ مِنْ خِلَالِ مَا أَجْرَاهُ الله عَلَى الْخَلْقِ مِنْ وِلَادَةٍ وَمَوْتٍ وَحَيَاةٍ، فَفِي مَرَاحِلِ نُشُوءِ وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْأَطْوَارِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا عِلْمٌ أَيضاً وَيُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ أَنَّ مَا يَجْرِي هُنَا هُوَ تَذْكِيرٌ لِمَا جَرَى فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ وَمِثَالٌ عَلَيْهِ.

وَالله سُبْحَانَهُ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى التَّبَصُّرِ فِي هَذَا الشَّأْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ الله يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ الله عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(2).

فَالله سُبْحَانَهُ يُعَرِّفُنَا بِمَرَاحِلِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْأَطْوَارِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا فِي الرَّحِمِ مِنَ النُّطْفَةِ إِلَى الْوِلَادَةِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(3).

الهوامش

1سورة الكهف _ الآية (54)
2سورة العنكبوت _ الآية (20)
3سورة المؤمنون _ الآية (12_13_14(
الصفحة 18 من 320