فَاتَّقُوا الله يَا مُؤْمِنُونَ، وَلَوْ كَانَ الظَّاهِرُ غَيْرَ الْبَاطِنِ لَكَانَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا يَقُودُ إِلَىٰ أَنَّهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَوُجُودَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو ذُهَيْبَةَ ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ وَبَاطِنٌ خَفِيٌّ لَا يُرَى، وَأَنَّ عَلِيّاً الظَّاهِرُ غَيْرُ عَلِيٍّ الْبَاطِنِ، وَحُجَّةٌ أُخْرَى: إِذَا كَانَ الْمَعْنَى فِي ظُهُورِهِ هُوَ غَيْرَ مَا فِي بُطُونِهِ لَكَانَ مُمْكِناً وَمُرَكَّباً وَيَكُونَ مُحْتَاجاً فِي ظُهُورِهِ إِلَىٰ غَيْرِهِ وَهو الصُّورَةُ لِيَثْبُتَ وُجُودَهُ فَيَكُونَ فَقِيراً وَلَا يَكُونُ وَاجِباً تَقَدَّسَتْ ذَاتُهُ وَعَلَتْ صِفَاتُهُ وَجَلَّتْ أَسْمَاؤُهُ.
وَكَمْ وَكَمْ نَبَّهَتِ الْمَوَالِي وَأَشَارُوا بِصَرِيحِ الْعِبَارَةِ: أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الْحَقِيقَةُ الْعُظْمَى وَالْقَيُّومِيَّةُ الْكُبْرَى، وَأَنْ لَيْسَ وَرَاءَهَا لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ وَلَا لِلرَّاغِبِ مَرْغَبٌ، وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ النُّصُوصِ الَّتِي تُؤَكِّدُ وَتُثْبِتُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمِنْهَا مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَنَقُولُ: جَاءَ فِي حَاوِي الْأَسْرَارِ لِلْجَلِيِّ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي رَآهُ بَعْضاً فَقَدْ بَعَّضَ الله».
وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَيْضاً: «منَْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْبُدُ الله بِلَا إِدْرَاكٍ (أَيْ بِلَا رُؤْيَةٍ) فَقَدْ أَحَالَ عَلَى غَائِبٍ»، وَقَالَ الْجِدبِلِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي تَجْرِيدِهِ: «وَأَمَّا الْإِلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ ظَاهِرٌ بِكُلِّ ذَاتِهِ لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ».




