كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا بِصُورَةِ أَنْزَعِ بَطِينٍ، فَمَعْرِفَةُ هَذَا الشَّأْنِ هو التَّنْزِيهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ كَمَا يَظُنُّ مَن كَانَ رَخْوَ الْمَكْسَرِ فِي التَّوْحِيدِ مِن أَنَّ ظُهُورَهُ فِي يَوْمِ الدَّارِ بِالنُّورِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُحَاطُ بِكِيَانِهِ هو البُطُونُ وَأَنَّهُ غَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْعُيُونِ، نَعُوذُ بِالله وَنَسْتَقِيلُهُ مِن ضَحَالَةِ الْفَهْمِ وَالشَّطَطِ عَنِ الْحَقِّ، فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَمَا كَانَ ظَاهِراً فَهُوَ ظَاهِرٌ بِكَمَالِ ذَاتِهِ وَنُورَانِيَّتِهِ وَأَنَّ الصُّورَةَ الظَّاهِرَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ هِيَ فِي بُطُونِهَا، وَالْقَاعِدَةُ التَّوْحِيدِيَّةُ لَيْسَ الظَّاهِرُ غَيْرَ الْبَاطِنِ، وَلَا هُوَ فِي ظُهُورِهِ غَيْرَ مَا فِي بُطُونِهِ، وَأَنْ لَيْسَ ظَاهِرُ الْمَعْنَىٰ غَيْرَ بَاطِنِهِ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ يُقَالُ أَنَّهَا حِجَابُ الْمَعْنَىٰ وَحِجَابُ الذَّاتِ وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَ الْمَعْنَىٰ وَالذَّاتِ وَنَقُولُ: إِذَا كَانَ هَذَا النُّورُ الإِلهَيِّ الَّذِي إِذَا ظَهَرَ بِكُلِّيَّةِ نُورَانِيَّتِهِ أَطْفَأَ الْأَبْصَارَ وَأَحْرَقَ الْكَوْنَ مَا عَلَا وَمَا سَفَلَ فَكَيْفَ ثَبَتَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ لَهُ وَحَجَبَتْهُ إِذَا كَانَتْ غَيْرَهُ؟!
فَلَوْ كَانَتْ غَيْرَهُ وَحَجَبَتْهُ فَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْظَمُ، وَلَوْ كَانَتْ حِجَابَ الذُّنُوبِ وَعِلَّةَ الْوَقْفَةِ لَكَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ مُوسَى لِأَنَّهَا لَمْ يَثْبُتْ لِهَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ حَجَبَتْهُ وَثَبَتَتْ لَهُ وَلَمْ تَنْصَعِقْ وَلَمْ تَتَدَكْدَكْ.




