مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 320

وَقَالَ أَيْضاً قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ: «بِهِ عَرِفَ الْعَارِفُونَ قُدْرَتَهُ حِينَ أَبْدَاهَا وَتَيَقَّنَتْ مَشِيئَتُهُ حِينَ أَنْشَاهَا، فَعُرِفَتِ الْقُدْرَةُ بِمُظْهِرِهَا وَمُورِيهَا فَعَرَفْنَا بِهَا مُبْدِيَهَا وَمُنْشِئَهَا. . . جَلَّ مَنْ الْقُدْرَةُ صِفَتُهُ وَالْمَشِيئَةُ فِطْرَتُهُ». انتهى.

أَمَّا قَوْلُهُ: لَا مَحْدُودٌ وَلَا مَوْصُوفٌ. هَذَا الْقَوْلُ هُوَ فِي ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، كَظُهُورِهِ فِي الْمِثْلِيَّةِ كَظُهُورِهِ مَثَلًا فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّطْرِ كَالْحَسَنِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَاً بِذَاتِهِ كَصُورَةِ الْحَسَنِ لَكِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ مَحْدُودِيَّةُ اِسْمِ الاِسْم أَيِ الْحَسَنِ وَلَا صِفَةِ الاِسْم فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يُحَدُّ بِمَحْدُودِيَّةِ الْحَسَنِ وَلَا يُوصَفُ بِصِفَاتِهِ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ فِي ظُهُورِهِ كَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَقَامَاتِ أَن يُوصَفَ وَيُخَاطَبَ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِن كَانَ هو الظَّاهِرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اللَّقَبَ خَاصٌّ بِهِ فِي الْمَقَامِ الذَّاتِيِّ الْأَنْزَعِيِّ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، فَهُوَ لَا يَزُولُ عَنْ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَإِنْ أَرَادَ بِمَشِيئَتِهِ أَنْ يَرَاهُ النَّاسُ بِغَيْرِهَا فَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ هَذَا بِأَنَّ أَهْلَ الصَّفَا.

الصفحة 177 من 320