مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 320

وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تِلْكَ الْإِظْهَارَاتِ لِأَمِيرِ النَّحْلِ هِيَ مَعْرِفَتُهُ وَبَيْنُونَتُهُ عَنْ خَلْقِهِ، وَأَنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ عَلَىٰ إِطْلَاقِهَا، وَمَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ هِيَ الْقَاعِدَةُ التَّوْحِيدِيَّةُ لِلْمَعْنَىٰ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَهُ الْقُدْرَةُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ وَقَوْلُ سَيِّدِنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: هو الله يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ لِمَن يَشَاءُ مِن خَلْقِهِ لَا مَوْصُوفٌ وَلَا مَحْدُودٌ، وَلَا زَائِلٌ وَلَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِ بِمُحَرِّكٍ وَلَا بِسُجُودٍ وَلَا مِثَالِ اسْتُدِلَّتْ بِهِ عَلَىٰ مَعْرِفَتِهِ. انتهى.

فَقَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ: كَيْفَ يَشَاءُ، كَظُهُورِهِ فِي يَوْمِ الدَّارِ بِالنُّورِ الَّذِي أَغْشَىٰ أَبْصَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ الله، وَكَتَجَلِّيهِ لِلْجَبَلِ وَظُهُورِهِ هَذَا عَلَىٰ غَيْرِ ظُهُورِهِ بِصُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَهَذَا مِنْ مَعَانِي رَفْعِ الْحَصْرِ عَنِ الصُّورَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا السِّيَاقِ ظُهُورُهُ فِي مَقَامَاتِ الاِسْم الْإِزَالَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، وَظُهُورُهُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِنُورِهِ الزَّاهِرِ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ لَْم يَزَلٍ عَن صُورَتِهِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ لِلِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ فِي أَنَّهُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ، أَمَّا مَعْرِفَةُ أَنَّهُ يَظْهَرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، أَيْ لَهُ الْمَشِيئَةُ فِي أَنْ يُورِيَ ذَاتَهُ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ بِصِفَاتٍ غَيْرِ الَّتِي يَرَاهُ غَيْرُهُ لِحِكْمَةٍ مِنْهُ، وَهَذَا أَيْضاً فِي بَابِهِ أَنَّهُ يُعَرِّفُ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي لَا تُوصَفُ بَوَصْفِ وَاصِفٍ، وَالْوَصْفُ مِنَ الْوَاصِفِ يَكُونُ مَحْدُوداً، وَكَذَلِكَ لَا يُحَدُّ بِحَدٍّ مَحْدُودٍ وَالْحَدُّ هو التَّعْرِيفُ بِالشَّيْءِ بِصِفَةٍ مِن صِفَاتِهِ لَا كُلَّهَا، وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ مَعْرُوفَةٌ بِمُظْهِرِهَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ كَمَا قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي مُقَدِّمَةِ الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ: «بِهِ عَرِفَ الْعَارِفُونَ قُدْرَتَهُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْمُسْتَدِلُّونَ عَلَىٰ بَدِيعِ صَنْعَتِهِ». انتهى.

الصفحة 176 من 320