مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 320

فَقَبْلَ أَنْ نَدْخُلَ فِي النِّقَاشِ لِهَذِهِ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْقِصَّةِ نَقُولُ فِي قَوْلِهِ مِنْهُ السَّلَامُ: غُيِّبَ شَخْصُهُ وَظَهَرَ لَنَا نُوراً عَظِيماً، فَتَشْخِيصُهُ هُوَ ذَاتُهُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، فَإِنَّمَا غَيَّبَهَا عَن أَبْصَارِهِمْ وَهِيَ مَا زَالَتْ مَوْجُودَةً وَإِنَّمَا حَالَتْ شِدَّةُ نُورَانِيَّتِهِ تَعَالَى عَنْ رُؤْيَتِهَا مِنْ قِبَلِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ: عَنْ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ فِي رِوَايَةِ عَنْهُ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَالْإِسْرَاءُ بِرَبِّهِ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: فَحَالَتْ سَبَحَاتُ وَجْهِهِ دُونَ صُورَتِهِ». انتهى.

وَنَعُودُ إِلَى الْحَدِيثِ، فَالْمُلَاحَظُ أَنَّ رَسُولَ الله لَمْ تَأْخُذْهُ الْغَشِيَّةُ وَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا جَرَى عَلَى سَلْمَانَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَمَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِهَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُحَاطُ بِكِيَانِهِ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ إِلَّا الْخَاصَّةُ الْمَوْجُودُونَ فِي الدَّارِ، وَمَا سَمِعْنَا وَلَا رُوِيَ وَلَا حَدَّثَ أَنَّ هَذَا الظُّهُورَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِنُورَانِيَّتِهِ الْعَظِيمَةِ أَنَّهُ أَحْرَقَ الدَّارَ وَمَنْ فِيهَا وَلَمْ يَتَدَكْدَكِ الدَّارُ أَوِ الرِّجَالُ أَوْ شَيْئاً آخَرَ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَرَ هَذَا النُّورَ أَحَدٌ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الْعَظِيمَةِ.

وَمِنَ الْمُلَاحَظِ أَيْضاً: أَنَّ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ طَلَبَ مِن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ أَن يُرِيَهُمْ بَعْضاً مِن قُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ وَهَذَا يُشِيرُ فِي بَابِهِ إِلَى أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ وَمِنْهَا يَطْلُبُ الطَّالِبُ طِلْبَتَهُ وَلَيْسَ مِنْ غَيْرِهَا تَعْرِيفاً وَدَلَالَةً عَلَى ذَاتِيَّتِهَا، وَالْأَمْرُ وَاضِحٌ جِدّاً،

الصفحة 175 من 320