وَقَالَ تَعَالَى عَنِ الْكَافِرِينَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1)، إِذَنْ المُحْتَجَبُ الْمَحْجُوبِ عَنِ الْبَارِي هُمُ الْخَلْقُ الْكَافِرُ لَا الْبَارِي، بَيْنَمَا الْآيَةُ لَمْ تَقُلْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ، إِذَنْ هُمْ يَرَوْنَهُ وَيَعْرِفُونَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ الِاحْتِجَابَ هُوَ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ مَعَ الرُّؤْيَةِ.
وَمِثْلُ مَا جَرَى مَعَ مُوسَى وَالسَّبْعِينَ رَجُلًا جَرَى فِي الظُّهُورِ الْعَلَوِيِّ بِبِيَعَةِ الدَّارِ نَخْتَصِرُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ: «أَنَّ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَسْأَلُكَ بِعِزِّ عِزِّكَ وَجَلَالِ كِبْرِيَائِكَ وَعَظِيمِ مَلَكُوتِكَ وَلَاهُوتِكَ ألا تَجَلَِّيْتِ، فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ إِلَّا وَغُيِّبَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ شَخْصُهُ وَصَارَ لَنَا نُوراً عَظِيماً لَا يُحَاطُ بِكِيَانِهِ وَلَا تُدْرِكُ نِهَايَتَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْنَا الْغَشِيَّةُ وَالسَّنَةُ مِنْ شِدَّةِ ضَوْئِهِ فَكَأَنَّنَا نَرَاهُ فِي الْأَحْلَامِ. . إِلَىٰ قَوْلِهِ مِنْهُ السَّلَامُ: وَقَدْ ذَهَبَتْ أَرْوَاحُنَا وَصِرْنَا شَبِيهاً بِالْمَوْتَىٰ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ وَلَا نَعْقِلُ إِلَّا أَنَّنَا نَحْلُمُ وَنَرَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَقَدْ فَارَقَتْ أَرْوَاحُنَا أَجْسَامَنَا حَتَّى مَضَتْ سَاعَةٌ مِن نَهَارٍ ثُمَّ أَفَقْنَا وَنَحْنُ كَهَيْئَةِ النَّائِمِ إِذَا انْتَبَهَ مِن مَنَامِهِ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَنَا :كَمْ لَبِثْتُمْ؟ فَقُلْنَا: سَاعَةً أَوْ بَعْضَ سَاعَةٍ، قَالَ: بَلْ لَبِثْتُمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ. . إِلَخْ. . (2).




