فَنَقُولُ: فَالذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ عَزَّتْ وَجُلَّتْ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ وَبِكَمَالِ ذَاتِيَّةِ نُورَانِيَّتِهَا وَهِيَ ثَابِتَةُ الْكَيَانِ لَا تَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لَا فِي كُورٍ وَلَا فِي دَوْرٍ وَظَاهِرَةٌ فِي السَّمَاءِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَلِأَهْلِ الْأَرْضِ، وَكَانَتْ ظَاهِرَةً فِي الْأَرْضِ وَظَاهِرُهَا مُنْعَقِدٌ بِبَاطِنِهَا كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْمُفَضَّلِيَّةِ: وَأَنَّهَا الْجُزْءُ الْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ فَلِمَاذَا لَمْ تُحْرَقْ أَحَداً لَافِي السَّمَاءِ، وَلَا فِي الْأَرْضِ؟ وَكَيْفَ ثَبَتَ هَذَا الْكَوْنُ لَهَا وَلَمْ يُحْرَقْ كَمَا تَفْهَمُونَ؟ فَمَنْ سَيُجِيبُنَا عَنْ هَذَا السُّؤَالِ مِنْكُمْ يَا حَاخَامَاتِ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ؟!
وَنَسْأَلُ هَؤُلَاءِ أَيْضاً: لِمَاذَا فِي ظُهُورِهِ تَعَالَى لِلْجَبَلِ انْصَعَقَ مُوسَى وَالسَّبْعِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟! فَعَلَىٰ زَعْمِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَعُمَّ الصَّعْقُ كُلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً كَمَا ذَكَرْنَا؟ فَكَيْفَ رَأَى مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتُوا لَهُ وَانْصَعَقُوا، فَهَلْ هُوَ مُحْتَجِبٌ عَنْ بَقِيَّةِ الْخَلْقِ؟ وَبِمَاذَا؟ فَإِنْ كَانَ مُحْتَجِبًا بِشَيْءٍ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ هَذَا الشَّيْءُ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَكْبَرُ وَفِي النَّصِّ عَنْ مَوْلَانَا الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَحْجِبُهُ.




