وَأَمَّا النَّافُونَ لَهَا الظَّانُّونَ ظَنَّ السَّوْءِ بِغَيْرِهَا، هُمُ لِلهِ جَاحِدُونَ وَإِنِ ادَّعُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَأَشْداقُهُمْ تَكْذِّبُهُمْ بِمَا نَطَقَتْ مِنْ شُبُهَاتِ النَّفْيِ لَهَا بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ أَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً؟ إِنَّمَا هُوَ إِثْمٌ عِنْدَ الله عَظِيمٌ.
وَمِنِ احْتِجَاجَاتِ أُولَئِكَ النَّافُونَ لِلصُّورَةِ وَقَدْ قَرَعُوا طُبُولَهُمُ الْفَارِغَةَ وَمَلَأَوا أَسْمَاعَنَا بِضَجِيجِهَا قَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: لَوْ ظَهَرَ بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِهِ لَأَطْفَأَ الْأَبْصَارَ وَأَحْرَقَ الْكَوْنَ عَالِيَهُ وَسَافِلَهُ. وَحُجَّتُهُمْ أَيْضاً: بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ عِنْدَمَا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً.
وَمِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي لَمْ يَفْهَمُوهَا عَلَىٰ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِمَّا جَعَلَتْهُمْ مِنْ أَبْطَالِ التَّعْطِيلِ لِوُجُودِهِ تَعَالَىٰ فَيَنْفُونَ الصُّورَةَ عَلَىٰ خَلْفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ صُورَتُهُ هِيَ ذَاتُهُ لَكَانَتِ الْحَالُ وَاحِدَةً فِي الصَّعْقِ وَتَدَكْدُكِ الْأَشْيَاءِ أَمَامَهَا كَمَا حَصَلَ لِلْجَبَلِ وَلِهَذَا يَنْفُونَهَا، فَالله أَكْبَرُ كَبِيرا، وَتَعَالَتْ ذَاتُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ عَنْ قَوْلِ الْمُشَاغِبِينَ فِي الدِّينِ عُلُوّاً كَبِيراً.
وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِ فَهْمِهِمْ هَذَا نَسْأَلُهُمْ: أَلَيْسَتْ هَذِهِ الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي تَجَلَّتْ لِلْجَبَلِ وَخَرَّ مُوسَى مِنْهَا صَعِقاً أَنَّهَا هِيَ ذَاتُهَا مَوْجُودَةٌ الْآنَ وَفِي كُلِّ آنٍ أَمْ خَبَا نُورُهَا وَتَلَاشَتْ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَلَا شَكَّ فَقَدْ بَطَلَتْ حُجَّتُكُمْ عَلَيْنَا وَسَقَطَتْ سُقُوطاً مُدَوِّياً، وَلَكِنْ كَيْفَ وَلِمَاذَا؟ فَاسْمَعِ الْجَوَابَ أَيُّهَا الْمُحْتَجُّ بِغَيْرِ الْحَقِّ.




