مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 320

وَالْمِثَالُ عَلَىٰ أَنَّ الصُّورَةَ لِلشَّيْءِ حَامِلَةٌ وَمُقَوِّمَةٌ لِصِفَاتِهِ وَمَا بِهِ مِنْ حَقَائِقَ وُجُودِيَّةٍ: صُورَةُ الْإِنْسَانِ فَهِيَ صُورَةٌ حَامِلَةٌ لِصِفَاتِهِ النَّوْعِيَّةِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُمْ دُونَهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِ عَالَمِ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عِلْماً أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَالْفَوَارِقُ الْمُمَيِّزَةُ لِعَالَمِ الْبَهَائِمِ وَالْأَشْجَارِ وَالنَّبَاتِ أَيْضاً عَنْ بَعْضِهَا بَعْضاً هُوَمِنَ الصُّورَةِ الْحَامِلَةِ لِصِفَاتِ كُلِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ مِنْهُمْ.

وَعَلَىٰ هَذَا الْمَبْنَىٰ يَتَبَيَّنُ لِأَهْلِ الرَّشَادِ أَنَّ الْمَبْدَأَ الْأَصِيلَ فِي مَعْرِفَةِ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ بِصُورَتِهِ، وَلَا مَنْدُوحَةَ وَلَا مَنَاصَ عَنْ هَذِهِ الْحَاجَةِ الضَّرُورِيَّةِ فِي الْمَعْرِفَةِ حَيْثُ أَنَّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ لَيْسَ هُوَ شَيْئاً وَلَا وُجُودَ وَلَا مَعْرِفَةٌ بَلْ لِأَنَّهُ حُكْماً غَيْرُ مَوْجُودٍ.

وَعَلَىٰ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَصْلُ تِجَلِّي الْحَقَائِقِ لِأُولِي الْأَلْبَابِ فَيَعْرِفُونَ مَعْرِفَةً يَعْتَقِدُونَ بِهَا وَمَعَهَا أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةَ لِلْبَارِي الْبَرِيَّةِ أَمِيرِ النَّحْلِ هِيَ الْحَقِيقَةُ الْكُبْرَىٰ، وَمَعْرِفَتُهَا وَالْإِقْرَارُ بِهَا أَنَّهَا الْمَعْنَىٰ، هوَ الْحَجُّ الْأَكْبَرِ وَصَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَزَكَاةُ الْعَارِفِينَ، وَالْإِقْرَارُ بِأُلُوهِيَّتِهَا دُونَ غَيْرِهَا تَمَامُ الصِّيَامِ وَلَيْسَ وَرَاءَهَا إِلَّا الْوَهْمُ وَالسَّرَابُ وَالْعَدَمُ.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا صَلَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَحَجُّهُمْ وَزَكَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ. . إِلَخْ. . وَقَالَ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَصْلُ الدِّينِ رَجُلٌ وَهو الإِمَامُ (1).

الهوامش

1_ (بِحَارُ الْأَنْوَارِ).
الصفحة 171 من 320