مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 320

هَذَا وَقَدْ أَشَارَ إِلَىٰ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِهِ لِأَحَدِ الزَّنَادِقَةِ عِنْدَمَا سَأَلَهُ :«هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ فَلَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ تَصْغَرُ، وَلَا الْبَيْضَةُ تَكْبُرُ؟ فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: انْظُرْ فَمَاذَا تَرَىٰ أَمَامَكَ؟ قَالَ الزِّنْدِيقُ: أَرَىٰ أَرْضاً وَدُوراً وَجِبَالًا وَسُهُولًا وَأَرَىٰ سَمَاءً.

فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الْجِبَالَ وَالسُّهُولَ وَالدُّورَ وَالسَّمَاءَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْبَيْضَةِ وَهِيَ عَدَسَةُ الْعَيْنِ قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي بَيْضَةٍ». انتهى.

الْخُلَاصَةُ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ لَا بِمَادَّتِهِ.

وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَهِيَ لَمْ تَنْزِلْ عَنْ كِيَانِهَا كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «وَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ فَغَيَّبَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ». . إِلَخْ. . وَقَدْ ذَكَرْنَا شَرْحَ هَذَا مِنْ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَمَفْهُومِ مُتَغَيِّرَاتِ الظُّهُورِ لِلْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ، وَهَذَا أَيْضاً فِي النَّظَرِ إِلَى الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ وَهُوَ هُوَ تَعَالَىٰ.

الصفحة 170 من 320