هَذَا وَقَدْ أَشَارَ إِلَىٰ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِهِ لِأَحَدِ الزَّنَادِقَةِ عِنْدَمَا سَأَلَهُ :«هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ فَلَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ تَصْغَرُ، وَلَا الْبَيْضَةُ تَكْبُرُ؟ فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ: انْظُرْ فَمَاذَا تَرَىٰ أَمَامَكَ؟ قَالَ الزِّنْدِيقُ: أَرَىٰ أَرْضاً وَدُوراً وَجِبَالًا وَسُهُولًا وَأَرَىٰ سَمَاءً.
فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الْجِبَالَ وَالسُّهُولَ وَالدُّورَ وَالسَّمَاءَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْبَيْضَةِ وَهِيَ عَدَسَةُ الْعَيْنِ قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي بَيْضَةٍ». انتهى.
الْخُلَاصَةُ مِنْ قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ لَا بِمَادَّتِهِ.
وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَهِيَ لَمْ تَنْزِلْ عَنْ كِيَانِهَا كَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ: «وَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ وَهِيَ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ فَغَيَّبَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ». . إِلَخْ. . وَقَدْ ذَكَرْنَا شَرْحَ هَذَا مِنْ تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ وَمَفْهُومِ مُتَغَيِّرَاتِ الظُّهُورِ لِلْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ، وَهَذَا أَيْضاً فِي النَّظَرِ إِلَى الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ وَهُوَ هُوَ تَعَالَىٰ.




