مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 320

وَلِمَا ظَهَرَ لَهُمْ ظَهَرَ بِذَاتِهِ وَبِصِفَاتِهِمْ، وَهُنَا رَأَوْهُ بِذَاتِهِ عَلَىٰ حَسَبِ الطَّاقَةِ، وَرَأَوْا فِيهِ صِفَاتِهِمْ مِثْلَ الْحَالَاتِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ فَكَانَتْ رُؤْيَةُ هَذِهِ الْحَالَاتِ مِن قِبَلِ الْخَلْقِ غَيْرَهُ، فَهَذَا مَعْنَى رُؤْيَتِهِ غَيْرَهُ، وَكُلُّ مَا رَآهُ الْخَلْقُ فِيهِ مِن صِفَاتِهِمْ فَهِيَ غَيْرُهُ وَلَيْسَتِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ غَيْرَهُ.

وَكَذَلِكَ لَمْ تُقَيِّدُهُ صُورَةٌ لِأَنَّ ذَاتَهُ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ الَّتِي تُقَيَّدُ، وَكَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَإِنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ لِمَن يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ. انتهى.

وَتَقَدَّمَ شَرْحُ ظُهُورِهِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ فَقْهِ اِسْمِ الله قَوْلَهُ عَزَّ عِزُّهُ: «وَاللَّامُ: الْمِحْنَةُ، وَقَوْلُهُ فَمَا مَعْنَىٰ الْمِحْنَةِ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: هِيَ الظُّهُورَاتُ بِالنُّورَانِيَّةِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ بِغَيْرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ وَالِاخْتِبَارِ ثُمَّ النَّقْلَةِ مِنْهَا». . إِلَخْ. . انتهى.

وَهَذَا مَا هُوَ حَاصِلٌ الْآنَ، وَبِهَذَا لَمْ تُقَيِّدُهُ صُورَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ صُورَةً. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِصُورَتِهِ وَهِيَ الَّتِي تُثْبِتُ وُجُودَ ذَاتِهِ لِذَاتِهِ وَلِغَيْرِهِ كَانَتْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ عَيْنُ الذَّاتِ وَهِيَ عَيْنُ وُجُودِهِ تَعَالَى فَهِيَ مَظْهَرُ صِفَاتِهِ وَدَالَّةٌ عَلَيْهِ بِهِ، وَبِهَا يَكُونُ مَعْرُوفاً لِغَيْرِهِ.

الصفحة 169 من 320