وَشَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَالْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولَانِ: إِنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ.
وَيَأْتِي رَجُلٌ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ وَيَنْطِقُ عَنِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ يَقُولُ: إِنَّ الْبَارِي لَيْسَ هُوَ صُورَةً وَلَا جِسْماً وَلَا شَيْئاً فَنُصَدِّقُهُ وَنُكَذِّبُ الْعَالِمَ وَشَيْخَ الدِّينِ، وَهُمَا يَقُولَانِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ؟! فَالْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ هو المَعْنَى الْقَائِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ مِنَ الْخَلْقِ أَنْ يَعْرِفُوهُ فَظَهَرَ لَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ وَوَصَفَهَا لَهُمْ، أَيَكُونُ مَنْ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ لِلْخَلْقِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَتَكُونُ الْمَعْرِفَةُ مِن قِبَلِ الْخَالِقِ لَهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ، فَالْمُؤْمِنُ مَنْ يَقِرُّ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ وَيُقِرُّ بِهَا، وَالْكَافِرُ يُنْكِرُهُ وَيَصِفُهُ بِمَا لَمْ يَصِفْ نَفْسَهُ، وَالْمُؤْمِنُ قَدْ عَرَّفَه الْبَارِي سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَالظُّهُورُ يَقْتَضِي صُورَةً، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ تَعَالَىٰ لَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مَخْلُوقَةٍ، فَعَرَفَ الْمُؤْمِنُ أَنَّ الْمَعْنَىٰ سُبْحَانَهُ صُورَةٌ لَا مَصْوِّرَ لَهَا وَهِيَ ذَاتُهُ تَعَالَىٰ.




