مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 320

وَالْفَلَاسِفَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الصُّورَةِ الْجِسْمِيَّةِ، وَالصُّورَةِ النَّوْعِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ: «إِنَّ الصُّورَةَ الْجِسْمِيَّةَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ مُتَّصِلٌ لَا وُجُودَ لِمَحَلِّهِ دُونَهُ قَابِلِ الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ الْمُدْرَكَةِ مِنَ الْجِسْمِ فِي بَادِئِ النَّظَرِ أَوْ هِيَ الْجَوْهَرُ الْمُمْتَدُّ فِي الْأَبْعَادِ كُلِّهَا الْمُدْرَكُ فِي بَادِئِ النَّظَرِ بِالْحِسِّ، عَلَىٰ حِينِ أَنَّ الصُّورَةَ النَّوْعِيَّةَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ لَا يَتِمُّ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ دُونَ وُجُودِ مَا حَلَّ فِيهِ، وَالصُّورَةُ الْجَوْهَرِيَّةُ هِيَ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وُجُودُ الشَّيْءِ ». انتهى.

وَعَلَىٰ مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ التَّعْرِيفَاتِ ثَبَتَ أَنَّ: الشَّيْءُ هو المَوْجُودُ وَالْمَحْسُوسُ بِصُورَتِهِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا وَالَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا هَذَا الشَّيْءُ، فَيَكُونُ هُوَ هُوَ، وَلَوْلَا صُورَتُهُ الْمُبَيِّنَةُ لِوُجُودِهِ وَالْمُحَقِّقَةِ لَهُ فِي الْخَارِجِ فَلَا وُجُودَ لَهُ وَلَا يُسَمَّىٰ شَيْئاً لِأَنَّهُ لَا صُورَةَ لَهُ.

أَيَصِحُّ أَنْ نَقُولَ أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ لَا صُورَةَ لَهُ فَيَكُونَ لَا شَيْءَ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ؟!! وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صُورَةَ الشَّيْءِ هِيَ الَّتِي تُظْهِرُ شَيْئِيَّتَهُ لِذَاتِهِ وَلِغَيْرِهِ وَهِيَ بُرْهَانُ وُجُودِهِ وَلَوْلَاهَا لَوَقَعَ تَحْتَ اِسْمِ الْوَهْمِ وَالْعَدَمِ لَا بَلْ لَكَانَ وَهْماً وَعَدَماً وَالْإِمَامُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: كُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً. انتهى.

الصفحة 167 من 320