وَمَا تَقَدَّمَ كَافٍ فِي مَعْرِفَةِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَالتَّنْزِيهِ، غَيْرَ أَنَّنَا نُتَابِعُ بَعْضَ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَهْلُ النَّفْيِ وَالتَّعْطِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّهُ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَا تَقِيدُهُ صُورَةٌ، وَيَظُنُّونَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ لَا صُورَةَ لَهُ.
وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ يَكُونُ أَوَّلًا بِتَعْرِيفِ لَفْظَةِ (الصُّورَةِ)، وَذَلِكَ لِمُسَاعَدَةِ الذِّهْنِ فِي فَهْمِ الْحَقَائِقِ، وَفِي الْقَامُوسِ: «الصُّورَةُ: هِيَ الشَّكْلُ، وَالْوَجْهُ وَالصِّفَةُ وَالنَّوْعُ»، وَالصُّورَةُ فِي الْفَلْسَفَةِ: مَا بِهِ الشَّيْءُ هُوَ هُوَ.
وَالصُّورَةُ: هِيَ صِفَاتُ الشَّيْءِ الْمُمَيِّزَةِ، وَفِي الْمُعْجَمِ الْفَلْسَفِيِّ إِضَافَةً لِمَا ذُكِرَ: الصُّورَةُ هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الشَّيْءُ، كَمَا فِي قَوْلِنَا: إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.
وَقَدْ تُطْلَقُ الصُّورَةُ عَلَىٰ مَا بِهِ يَحْصُلُ الشَّيْءُ بِالْفِعْلِ، كَالْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ لِلسَّرِيرِ بِسَبَبِ اِجْتِمَاعِ خَشَبَاتِهِ، وَتُطْلَقُ عَلَىٰ تَرْتِيبِ الْأَشْكَالِ وَوَضْعِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَاخْتِلَافِ تَرْكِيبِهَا وَتُسَمَّىٰ الصُّورَةَ الْمَخْصُوصَةَ، وَتُطْلَقُ عَلَىٰ تَرْتِيبِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ، فَيُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَصُورَةُ السُّؤَالِ.




