مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 320

وَلِلتَّأْكِيدِ عَلَىٰ صِحَّةِ مَا شَرَحْنَاهُ وَكَيْفِيَّةِ التَّنْزِيهِ وَعَنْ مَّاذَا يُنَزَّهُ الْمَعْنَىٰ هُوَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ صُورَةِ التَّحْكِيمِ فِي رَدِّهِمْ عَلَى الشَّيْخِ أَحْمَدِ حَيْدَرٍ (نَسَبٍ) الَّذِي نَفَى الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ بِقَوْلِهِمْ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ:

«مَا يَرَاهُ الْمَخْلُوقُونَ مِنْ صِفَاتِهِمْ كَالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَالْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ وَالْعَجْزِ وَالِاهْتِضَامِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَهَذَا لَيْسَ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَمِن قِبَلِ النَّاظِرِ لَا مِن قِبَلِ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ؟ فَأَجَابَ: «إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَىٰ تِلْكَ الصُّورَةِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ فَيُلْقِي نُورَ نَاظِرِهِ إِلَىٰ ذَلِكَ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الْإِدْرَاكِ فَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ فَلَا يَرَىٰ إِلَّا مِثْلَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ.

وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي فِيهِ هِيَ عِلَّةُ الْعَالِمِ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: أَصْلُ الْعِلَّةِ فِي الْمَعْلُولِ، هَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْزِهِهُ الْمُوَحِّدُونَ عَنْهَا وَهِيَ صُورَةُ الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ الْعَاجِزِ وَهِيَ عِلَّةُ الْأَعْيُنِ الْعَمِيَّةِ لَا الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي يَشْهَدُونَ كُلُّهُمْ أَنَّهَا هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَلَوْ نَفَيْنَا هَذِهِ الصُّورَةَ عَنِ الْبَارِي لَنَفَيْنَا وُجُودَهُ إِذْ أَنَّهُ لَمْ يُرَ مَنْ وُجُودِهِ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّاهِرِ بِهَا وَهُوَلَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَلَخَرَجَ الْقَائِلُ عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى التَّعْطِيلِ وَالْعِيَاذُ بِالله، وَإِنَّمَا يَنْزِهُونَ هَذِهِ الصُّورَةَ عَنِ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحَاطَةِ وَالْحَصْرِ وَالتَّحْدِيدِ كَمَا هِيَ شَهَادَتُهُمْ فِي الدُّسْتُورِ الَّذِي أُجْمِعَ عَلَىٰ صِحَّتِهِ الجُمْهُورُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَاناً وَحَقّاً وَيَقِيناً». . إِلَخْ. . انتهى.

الصفحة 165 من 320