مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قِصَّةُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالْهُبُوطِ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا - غَسَّانُ عَجُوز

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 320

وَكَذَلِكَ يَأْتِي وَجْهٌ آخَرُ إِضَافَةً لِهَذَا الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ هُوَ فِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَعْنَىٰ، فَإِذَا ظَهَرَتْ مِن مَقَامٍ مِثْلِيٍّ وَهِيَ صُورَةٌ مِثْلِيَّةٌ فَلَيْسَتْ هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَىٰ الذَّاتِيَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ صِفَةُ الاِسْم فِي أَيِّ مَقَامٍ مِنْهَا، وَالنَّصُّ وَاضِحٌ فِي هَذِهِ الدَّلَالَةِ، فَمَثَلًا: عِنْدَمَا غَيَّبَ الْمَعْنَىٰ الْحَسَنَ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ. . إِلَخْ. .

فَهَذَا الْمِثْلُ لَيْسَ هُوَ صُورَةُ الْمَعْنَىٰ الذَّاتِيَّةُ وَلَا حَتَّىٰ صُورَةُ الاِسْم وَإِنَّمَا مِثَالُ صُورَةِ الْحَسَنِ مَثَلًا، وَكَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ: «خَلَقَ لَهُمْ فِي أَبْصَارِهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ صُورَةً تُعْجِبُهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا»(1).

فَهَذَا النَّصُّ مَوْقِعُهُ بِالْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ، وَقَالَ شَيْخُ الدِّينِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ الاِسْم عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ الصُّورَةَ وَالْمِثَالَ وَمَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهَذَا الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِالْمَعْنَىٰ كَمَا أَوْضَحَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الْبَحْثِ وَالدَّلَالةِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيِ الاِسْم الَّتِي لَيْسَتْ هِيَ صُورَتُهُ الَّتِي هِيَ ذَاتُهُ وَالصُّورَةُ الَّتِي خَلَقَهَا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ هِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ تَشْرِيفِ الْمَعْنَىٰ لِلْاِسْمِ عَزَّ عِزُّهُ.

الهوامش

1_ (مَجْمَعُ الْأَخْبَارِ).
الصفحة 164 من 320